ماذا يحدث لعضلاتك وأدائك عند تناول مكملات الكرياتين؟

يُعدّ الكرياتين من أكثر المكملات استخداماً بين الرياضيين، خصوصاً لمن يسعون إلى زيادة الكتلة العضلية وتحسين الأداء في التمارين القصيرة والعالية الشدة. لكن، رغم شهرته الواسعة في الصالات الرياضية، فإن الأبحاث حول فوائده خارج نطاق العضلات، وخصوصاً على الدماغ وسكر الدم، لا تزال غير حاسمة.


وبحسب Verywell Health، فإن الكرياتين مركّب ينتجه الجسم طبيعياً ويوجد بشكل أساسي في العضلات، كما يمكن الحصول عليه من اللحوم والمأكولات البحرية أو عبر المكملات. وتُظهر مراجعات علمية أن تناوله بالتزامن مع تمارين المقاومة قد يساعد في زيادة القوة، وتحسين حجم العضلات، ورفع الأداء الرياضي، سواء لدى الأشخاص المتمرّنين أو غير المتمرّنين.

وتبدو فائدته أوضح في التمارين التي تعتمد على دفعات قصيرة من الطاقة، مثل الركض السريع، رفع الأثقال، كرة القدم، الركبي والهوكي، لا في رياضات التحمل الطويلة كالماراثون أو سباقات الدراجات الطويلة. ويرتبط ذلك بدوره في دعم إنتاج الطاقة داخل العضلات عبر مركب ATP، ما يساعد الجسم خلال الجهد المكثف والسريع.

ولا تقتصر الأبحاث على الرياضيين الشباب. فقد دُرس الكرياتين أيضاً لدى كبار السن المعرّضين لفقدان الكتلة العضلية المرتبط بالعمر، أو ما يُعرف بـالساركوبينيا. وتشير بعض النتائج إلى أنه، عند دمجه بتمارين المقاومة، قد يساهم في تحسين الكتلة العضلية والقدرة الوظيفية، إلا أن الباحثين يشددون على الحاجة إلى دراسات أقوى قبل التوصية به بشكل روتيني لكبار السن.

أما على مستوى الدماغ، فالصورة أكثر تعقيداً. فالكرياتين موجود بكميات صغيرة في الدماغ، وقد ترفع المكملات مستوياته هناك. ورغم أن بعض المراجعات وجدت مؤشرات على تحسن الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات، خلصت مراجعة أخرى في عام 2024 إلى أن زيادة الكرياتين في الدماغ لم تُترجم إلى تحسن واضح في الإدراك. لذلك، لا يمكن اعتباره حتى الآن مكملاً مثبتاً لتعزيز الذاكرة أو منع التراجع المعرفي.

وينطبق الأمر نفسه على سكر الدم. فبعض الأبحاث تشير إلى أن الكرياتين، عند استخدامه مع التمارين، قد يساعد في تحسين امتصاص الغلوكوز وحساسية الإنسولين، ما قد يكون مفيداً في ضبط السكر لدى المصابين بالسكري. لكن دراسات أخرى لم تجد أثراً واضحاً، ولذلك لا يُنصح باعتماده كوسيلة لإدارة السكر من دون خطة طبية فردية.

من ناحية السلامة، تشير الأبحاث إلى أن كرياتين مونوهيدرات هو الشكل الأكثر دراسة وفاعلية، ويُعد آمناً عموماً لدى الأشخاص الأصحاء، مع تسجيل زيادة الوزن كأثر جانبي شائع. أما الحديث المتداول عن تسببه بالغثيان أو التشنجات أو اضطرابات المعدة، فلا تدعمه الأبحاث بشكل واضح. كذلك، لا توجد أدلة تثبت أن الكرياتين يسبب تساقط الشعر، وهي فكرة ارتبطت بدراسة صغيرة لم تؤكدها دراسات لاحقة.

مع ذلك، هناك فئات تحتاج إلى حذر أكبر، بينها من يعانون أمراض الكلى، والحوامل والمرضعات، والأشخاص الذين يتناولون أدوية قد تؤثر في الكلى أو تتفاعل مع الكرياتين، مثل بعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية والكافيين. ولهذا يبقى الرجوع إلى الطبيب أو اختصاصي التغذية خطوة ضرورية قبل استخدامه، خصوصاً لمن لديهم حالة صحية قائمة.

ولا يُحظر الكرياتين في الرياضة، لأنه موجود أيضاً في بعض الأطعمة، وتعتبره منظمات رياضية مكملًا غذائياً شائع الاستخدام، لا مادة ممنوعة. لكنه لا يناسب الجميع، إذ تبدو فائدته الأساسية لمن يريدون زيادة العضلات أو تحسين الأداء في الرياضات التي تتطلب جهداً قصيراً وعنيفاً.

وفي ما يتعلق بالجرعات، يورد المصدر أن النظام الغذائي العادي يوفر عادة نحو 1 إلى 2 غرام يومياً من الكرياتين، فيما قد تُستخدم جرعات يومية للحفاظ على مستوياته أو رفعها، مع إمكان اللجوء إلى “مرحلة تحميل” لدى بعض المستخدمين. كما يُنصح عادة بتناول كمية كافية من الماء أثناء استخدامه.

الخلاصة أن الكرياتين ليس موضة عابرة، لكنه أيضاً ليس حلاً شاملاً لكل ما يُروَّج له. فوائده الأقوى لا تزال في بناء العضلات ودعم الأداء الرياضي عالي الشدة، أما تأثيره على الدماغ وسكر الدم فيبقى واعداً لكنه غير محسوم علمياً. (verywell health)