كوبا تحت الضغط.. هل تصمد بعد نفاد النفط؟

تواجه كوبا واحدة من أشد أزماتها منذ سنوات، بعدما تسبب تشديد الضغوط الأميركية وتوقف الإمدادات الفنزويلية في خنق قطاع الطاقة، وسط تحذيرات من وصول البلاد إلى مرحلة انهيار كامل.

ومنذ اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 كانون الثاني، توقفت شحنات الوقود والدعم السياسي التي كانت تحصل عليها هافانا من كاراكاس، في وقت لوّحت واشنطن بعقوبات على أي طرف يزود كوبا بالنفط.

وفي 13 أيار، أعلن وزير الطاقة الكوبي أن البلاد استنفدت بالكامل الديزل وزيت الوقود اللازمين لتشغيل محطات الكهرباء، ما فاقم أزمة الشبكة المتهالكة أصلاً، وتسبب بانقطاعات واسعة ومتكررة.

وتعيش الجزيرة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 10 ملايين نسمة، تحت ضغط متزايد، مع تقنين البنزين، وإغلاق منتجعات سياحية، وإبلاغ شركات الطيران بعدم القدرة على تزويد طائراتها بالوقود.

كما شهدت هافانا ومناطق أخرى احتجاجات متفرقة، فيما أفادت تقارير بأن محتجين في مدينة مورون ألقوا الحجارة وأضرموا النار في مقر الحزب الشيوعي المحلي.

وفي ظل هذه الأزمة، حذرت الأمم المتحدة من أن “الحصار الأميركي على الوقود” يعرقل إيصال الغذاء إلى الفئات الأكثر ضعفاً، ويدفع كوبا نحو حافة أزمة إنسانية.

ورغم تعهد الصين والبرازيل والمكسيك ودول أخرى بتقديم مساعدات غذائية وإنسانية، يبقى غياب شحنات الوقود الكبيرة العقدة الأساسية أمام قدرة الحكومة الكوبية على الصمود.

وكانت ناقلة تحمل 730 ألف برميل من النفط الروسي قد وصلت إلى الجزيرة أواخر آذار، إلا أن الكمية نفدت مطلع نيسان، فيما تحتاج كوبا إلى نحو 100 ألف برميل يومياً لتسيير شؤونها.

وتقول واشنطن إن زيادة الضغط على هافانا تهدف إلى دفع النظام الشيوعي إلى التغيير، بينما يؤكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل أن أي عدوان خارجي سيُواجَه “بمقاومة لا تنكسر“.

وتنظر الإدارة الأميركية إلى كوبا باعتبارها منصة لنفوذ الصين وروسيا وإيران قرب فلوريدا، فيما ترى في تغيير السلطة وسيلة للحد من هذا النفوذ.

لكن انهيار الحكومة الكوبية قد يفتح الباب أمام أزمة هجرة واسعة نحو الولايات المتحدة، خصوصاً أن الجزيرة خسرت، وفق تقديرات ديمغرافية، أكثر من 2.75 مليون نسمة منذ عام 2020.

وعلى خط المفاوضات، أقرت هافانا في 13 آذار بوجود محادثات جارية مع واشنطن، شملت شخصيات مرتبطة بدوائر السلطة والجيش. كما زار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف الجزيرة في 14 أيار لإجراء محادثات رفيعة المستوى.

وقدمت كوبا بعض الخطوات لتهدئة واشنطن، بينها الإفراج عن سجناء سياسيين والسماح للكوبيين المقيمين في الخارج بالاستثمار وتأسيس شركات محلية، إضافة إلى السماح للشركات الخاصة باستيراد الوقود.

إلا أن وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو اعتبر أن هذه المقترحات غير كافية، مؤكداً أن أي تغيير لن يكون جدياً ما لم تضع كوبا “أشخاصاً جدداً في السلطة“. (بلومبرغ)