وأضاف هاراري: “بينما تحصر إسرائيل هجماتها في جنوب لبنان، فإن “حزب الله” يُركز على أحدث نجاحاته ممثلة بالطائرات المسيّرة المتفجرة، صحيح أنه يُمكن لإسرائيل أن تتباهى ظاهريًا بنجاحها في إقامة مفاوضات سياسية مباشرة، مما يُعوّد الرأي العام لدى الجانبين، خاصة في لبنان، على فكرة وجود هذه المفاوضات، فإن استمرار الحملة العسكرية يبدو بأيدٍ مُقيدة جزئيًا، وغياب استراتيجية واضحة تجاه قوة حزب الله”.
وأوضح أن “الحزب ينجح بإثبات عجز الحكومة عن إجبار إسرائيل على الانسحاب من الجنوب، كما أن الخسائر في صفوف اللبنانيين، واستمرار سياسة التدمير في قرى الجنوب، لا تُساعد بترسيخ فكرة أن الحكومة تسعى لتعزيز سيادة الدولة، لكن الأخطر من ذلك، أن شمال إسرائيل يُحتجز مرة أخرى رهينةً لـ”حزب الله” وإيران، مما يطرح تساؤلات حول سبب غياب سياسة إسرائيلية واضحة”.
وأكد أنه “يُمكن الإشارة لثلاثة عوامل مُحتملة، يتعلق أولها بتغير النظرة الأمنية بعد هجوم السابع من تشرين الأوّل 2023، حيث بات يُنظر لسياسة الاحتواء على أنها فاشلة، وبالتالي يتعيّن على إسرائيل استخدام القوة في مواجهة أي تهديد، بما في ذلك السيطرة على أراضٍ عبر الحدود، ويبدو أن هذا التفاعل العاطفي لم يكن مصحوبًا بأي تفكير استراتيجي”.
وأشار أن “العامل الثاني يتعلق بضيق هامش المناورة أمام واشنطن، فعلاقة نتنياهو وترامب وثيقة ومؤثرة، لكن في نهاية المطاف، تُجبر إسرائيل على التوافق مع المصالح الأميركية، أما العامل الثالث، وكما هو الحال دائمًا، فيتعلق بالوضع الداخلي في إسرائيل، ولاسيما الانتخابات المقبلة، وفي ظل هذه الظروف، لا تستطيع الحكومة أن تُظهر نفسها أمام الرأي العام بأنها “ضعيفة”، أو أنها تُفضل، لحسن الحظ، المسار الدبلوماسي على استخدام القوة”.
وتساءل الكاتب عما يمكن “توقعه من الحكومة الإسرائيلية بأن تُدرك خطأها، وتتبنى استراتيجية سياسية تستغل تغير المزاج العام في بيروت، وهو موضوع مستبعد جدًا، كما لا ينبغي أن نتوقع ضغطًا من المعارضة الإسرائيلية، لأنها هي الأخرى لن ترغب في الظهور بمظهر المتساهل تجاه “حزب الله”، ولذلك من المتوقع أن يتوقف الكثير في الأشهر التي تسبق الانتخابات على موقف ترامب تجاه إيران، والساحتين اللبنانية والسورية”. (عربي 21)












اترك ردك