رأس البابا لاوُن الرابع عشر، مساء اليوم صلاة مسبحة الوردية المقدسة في مغارة العذراء سيدة لورد بحدائق الفاتيكان، وذلك في ختام الشهر المريمي.
وجاء هذا اللقاء الروحي بالاتحاد مع مختلف مزارات العالم ومنها ضريح القديس شربل في عنايا والحجاج عبر القارات، ليؤكد مركزية الصلاة كطريق للسلام واستجابة لتحديات العصر الحاضر الموسوم بالعنف.
وفي كلمته التي تمحورت حول نداء السلام، استشهد الحبر الأعظم بكلمات المزمور: “إِنِّي أَسْمَعُ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ اللهُ الرَّبُّ، لأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِالسَّلاَمِ لِشَعْبِهِ”، مشيراً إلى أن هذه الكلمات تعبر عن الرجاء الملحّ أمام صعوبات الأزمنة.
ودعا قداسته إلى تهيئة القلوب للإصغاء ليد الله وعنايته التي تقود التاريخ، متخذاً من العذراء مريم “نموذجاً للمؤمن الذي يصغي ويسلم بطاعة كاملة لتجسد ابن الله”.
وشدد على أن تأمل أسرار الوردية يقود إلى الاعتراف بأن يسوع المسيح هو كلمة السلام النهائية لكل تائب، مؤكداً أن الرب لا يترك الإنسان أبداً حتى وإن ضل الطريق.
وقدم البابا تعريفاً عميقاً للسلام قائلاً: “إن السلام، في واقع الأمر، ليس نظرية تخضع للفحص في المختبر، ولا هو وهم ساذج، ولا صفقة تُدار من أجل مصلحة؛ بل هو التزام يومي في حياتنا ينبع من العدالة والمحبة كوئام يجمع البشر”. وأوضح أن السلام يصبح ممكناً عندما تتوفر الإرادة للإصغاء إلى صراخ المحرومين منه من أطفال أبرياء، وأسرى، ولاجئين، ومتألمي الحروب.
كذلك، أكد البابا أن السلام هبة إلهية تتجسد في وجه المسيح الذي هدم حواجز العداوة وقهر الغطرسة بالتواضع، لافتاً إلى أن الروح القدس يحقق ما يبدو مستحيلاً بشرياً عندما يتصرف المؤمنون كتلاميذ للمحبة.
وحذر من أن الابتعاد عن الله يورث جفاءً وإهمالاً لآلام القريب.
وفي ختام كلمته، دعا البابا إلى تحويل الصلاة إلى رسالة ونبوءة تُنهي بكاء الأبرياء والتهجير بالقنابل، وتحل العطش إلى الحق بدلاً من شهوة السلطة وعنف الكلمات، مشدداً على مسؤولية كل فرد في كبح العنف اللفظي والجسدي، حتى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واصفاً القوة الحقيقية بأنها قوة الحق والمحبة التي تنعكس في عيون تنظر للعالم بوداعة وحكمة، تلبيةً لنداء الله الباحث عن صانعي سلام يجيبونه بالأفعال لا بالأقوال.











اترك ردك