الناتو: الدفاع لم يعد مهمة الجيوش وحدها بل مسؤولية المجتمع بأكمله

أكد الأدميرال جوزيبي كافو دراغون، رئيس اللجنة العسكرية في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، أن مفهوم الدفاع لم يعد يقتصر على الجيوش والمؤسسات العسكرية، بل أصبح مسؤولية مشتركة تتطلب مشاركة مختلف مكونات المجتمع.

وبحسب وكالة “سبوتنيك” الروسية، قال دراغون، خلال مشاركته في منتدى “حوار شانغريلا” الأمني في سنغافورة، إن “الدفاع لم يعد مجرد مسألة عسكرية، بل يحتاج إلى مشاركة الجميع”، مشددًا على أهمية انخراط السياسيين والمجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الصناعي في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.

وأضاف أن النظرة الحديثة للأمن القومي باتت تعتبر كل مواطن جزءًا من منظومة الدفاع، وليس مجرد متلقٍ للحماية، مشيرًا إلى أن بعض الدول تطبق منذ سنوات نماذج تدمج بين الاستعدادين العسكري والمدني، مستشهدًا بتجربة “الدفاع الشامل” في السويد، التي تقوم على إعداد المجتمع لمواجهة الأزمات والحروب على مختلف المستويات.

وفي سياق متصل، أقرّ المسؤول العسكري في الناتو بأن صناعة الدفاع في دول الحلف لا تزال عاجزة عن مواكبة سرعة تطور التهديدات الأمنية والعسكرية.

وقال: “وتيرة التكيّف الحالية في صناعة الدفاع غير كافية، إذ إن التهديدات تتطور بوتيرة أسرع”، داعيًا إلى تجاوز أنماط الشراء والإنتاج المصممة لفترات الاستقرار والسلم، والانتقال إلى نماذج أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة للمتغيرات الأمنية.

وأوضح أن صناعة الدفاع مطالبة بالنمو بوتيرة أسرع، وتحمل قدر أكبر من المخاطر، مع الحفاظ على أسعار عادلة وجعل الابتكار العسكري أولوية استراتيجية للحلف.

وأضاف أن التهديدات الحالية تتطلب بالفعل قدرات تفوق ما يمتلكه الناتو اليوم، فيما ستتطلب تحديات المستقبل إمكانات أكبر، مؤكدًا أن الوقت حان لتسريع وتيرة التحديث والتطوير.

وأشار دراغون إلى أن مفهوم “القدرة على الصمود” لم يعد كافيًا بمفرده، موضحًا أن دول الناتو في أوروبا وكندا مطالبة بزيادة بعض قدراتها العسكرية الفعلية بنسبة لا تقل عن 30%، استنادًا إلى تقييمات عملية للاحتياجات المطلوبة لتنفيذ الخطط العسكرية للحلف.

وأكد أن الحلف يعمل حاليًا على مواءمة قدراته العسكرية مع خططه الدفاعية بصورة أكثر دقة، وهي عملية لم تُنفذ بهذا المستوى منذ نحو ثلاثة عقود.

ولفت إلى أن دول الناتو الأوروبية وكندا رفعت إنفاقها الدفاعي بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، فقد بلغ حجم الاستثمارات الدفاعية نحو 574 مليار دولار، بزيادة بلغت 20% مقارنة بالعام السابق.(ارم نيوز)