قطر تبحث عن أول بصمة حقيقية في كأس العالم

يستكمل “لبنان24” متابعة ملف المنتخبات العربية المشاركة في كأس العالم 2026، من خلال قراءة في وضع كل منتخب، تاريخه في البطولة، أبرز لاعبيه، وحظوظه في مجموعته. واليوم، المحطة مع قطر، المنتخب الذي يدخل المونديال هذه المرة بصفة مختلفة تماماً: لم يعد صاحب الأرض كما في 2022، بل كمنتخب مطالب بإثبات أن تجربة الاستضافة تحولت إلى خبرة كروية حقيقية.


تاريخياً، لا تملك قطر سجلاً طويلاً في كأس العالم. مشاركتها الأولى جاءت في نسخة 2022 عندما استضافت البطولة، لكنها خرجت من الدور الأول بعد ثلاث خسارات، في تجربة كانت قاسية من الناحية الرياضية رغم النجاح التنظيمي الكبير. لذلك، تبدو نسخة 2026 فرصة مختلفة، لأنها المشاركة التي يُفترض أن تقيس تطور المنتخب بعيداً عن امتيازات اللعب على أرضه.

فنياً، يقود المنتخب الإسباني جولن لوبيتيغي، وقد أعلن قائمة من 26 لاعباً تعتمد إلى حد كبير على النواة التي حققت لقب كأس آسيا 2023. وهذه نقطة مهمة لقطر، لأنها لا تبدأ من الصفر، بل من مجموعة تعرف بعضها جيداً وخاضت بطولات كبرى خلال السنوات الأخيرة.

أبرز الأسماء تبقى أكرم عفيف، اللاعب القادر على صناعة الفارق في الثلث الأخير، إلى جانب المعز علي، الهداف التاريخي للمنتخب القطري، فيما تمنح أسماء مثل مشعل برشم، بيدرو ميغيل، كريم بوضياف، عاصم مادبو وعبد العزيز حاتم قدراً من الخبرة والاستقرار. لكن التحدي الواضح أن معظم عناصر المنتخب تأتي من الدوري المحلي، ما يجعل الاحتكاك مع منتخبات أوروبية وبدنية اختباراً حقيقياً لمستوى السرعة والضغط.

قرعة قطر جاءت في المجموعة الثانية إلى جانب كندا، سويسرا، والبوسنة والهرسك. وسيبدأ المنتخب مشواره أمام سويسرا في منطقة سان فرانسيسكو، ثم يواجه كندا في فانكوفر، قبل أن يختتم الدور الأول أمام البوسنة والهرسك في سياتل.

المباراة الأولى أمام سويسرا ستكون الأصعب من ناحية الانضباط والتنظيم، لأن المنتخب السويسري يملك خبرة كبيرة في البطولات الكبرى. أما مواجهة كندا، صاحبة الأرض، فستكون معقدة بسبب عاملي الجمهور والسرعة، لكنها قد تمنح قطر مساحة للعب على التحولات. في المقابل، تبدو مباراة البوسنة والهرسك محطة مفصلية، خصوصاً إذا دخلها المنتخب القطري وهو لا يزال يملك رصيداً من النقاط.

طموح قطر في 2026 يجب أن يكون واقعياً، والظهور بصورة أكثر صلابة من 2022، ومحاولة المنافسة على بطاقة عبور أو مركز يؤهلها ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث. المنتخب لا يدخل البطولة كمرشح كبير، لكنه يملك خبرة آسيوية وشخصية جماعية يمكن البناء عليها.