مصادر روحية رأت لـ “لبنان24” أنه لا يمكن الجزم بسبب واحد محدّد من خارج المعطيات الفعلية داخل دوائر الفاتيكان، لكن يمكن قراءة هذا التأخير ضمن مجموعة عوامل إجرائية وكنسية وديبلوماسية غالبًا ما تحكم مثل هذه التعيينات، خصوصًا في الكنائس الشرقية.
أولًا، من الناحية الإدارية، فإن تعيين المطارنة في الكنيسة المارونية يمرّ بمسار طويل داخل أكثر من دائرة في الكرسي الرسولي، من دائرة الكنائس الشرقية، ثم مراجعات أمنية وروحية وقانونية، قبل أن تصل الملفات إلى مكتب البابا للمصادقة النهائية. هذا المسار قد يطول أكثر عندما تكون هناك ملفات متوازية أو إعادة تدقيق في بعض الترشيحات، خصوصًا إذا كان هناك أكثر من اسم على الطاولة أو تباين في التقييمات الداخلية.
ثانيًا، لا يمكن فصل هذا التأخير عن السياق العام الذي يعيشه الفاتيكان نفسه. فالحاضرة الرسوليّة تمرّ عادة بفترات “إعادة تقييم” في التعيينات الأسقفية، تأخذ في الاعتبار توازنات دقيقة بين الداخل الكنسي اللبناني من جهة، والتوازنات بين الأبرشيات في الانتشار الماروني عالميًا من جهة أخرى، إضافة إلى اعتبارات رعوية تتعلق بدور كل مطران في بيئته الاجتماعية والسياسية.
ثالثًا، في الحالة اللبنانية تحديدًا، غالبًا ما تتعامل روما بحذر مضاعف، نظرًا إلى حساسية الموقع المسيحي في لبنان وتشابك البعد الديني مع البعد الوطني والسياسي. لذلك، فإن أي تعيين لا يُنظر إليه فقط من زاوية كنسية، بل أيضًا من زاوية تأثيره على الحضور المسيحي العام وعلى التوازنات الداخلية بين الطوائف، ولو بشكل غير مباشر.
رابعًا، من غير المستبعد أن يكون هناك عامل “إعادة تشاور” أو “إعادة تمحيص” للأسماء المرفوعة من بكركي، وهو أمر يحدث أحيانًا عندما ترى الدوائر الرومانية ضرورة التثبت أكثر من السِيَر الذاتية أو من التوازنات الكنسية المحلية، أو حتى انتظار ظروف أفضل للإعلان، إذا كان الوضع العام غير مستقر.
وختمت هذه المراجع أنه من المهم الإشارة إلى أنّ التأخير في حد ذاته لا يُعتبر بالضرورة رفضًا أو تجميدًا نهائيًا، بل غالبًا ما يكون جزءًا من إيقاع الفاتيكان الدقيق في التعيينات الأسقفية، حيث تُقدَّم “سلامة القرار” على “سرعة القرار”.












اترك ردك