لكن ما استرعى اهتمام الأوساط السياسية في بيروت كان الحديث المتزايد عن مستقبل “اليونيفيل”، خصوصاً مع اقتراب موعد التجديد للقوة الدولية نهاية العام الجاري. فبحسب المعلومات، حضرت هذه المسألة في خلفية اللقاءات والنقاشات التي أجراها الموفد الفرنسي، وسط حديث عن أفكار يجري تداولها في الأروقة الديبلوماسية والأممية حول شكل الوجود الدولي في الجنوب خلال السنوات المقبلة. ولا تتحدث المصادر عن مشروع فرنسي مكتمل أو مبادرة جاهزة، بل عن نقاشات أولية وأفكار قيد التداول، تراوح بين إبقاء القوة الدولية مع إدخال تعديلات على مهمتها، وتقليص حجمها وتحويلها إلى قوة مراقبة أكثر تخصصاً، أو تعزيز دور الجيش اللبناني مقابل خفض تدريجي للانتشار الدولي. وهي أفكار لا تزال في إطار التداول الديبلوماسي ولم تتحول حتى الآن إلى مشروع رسمي مطروح على طاولة الأمم المتحدة. ويكتسب هذا النقاش أهمية خاصة بالنسبة إلى فرنسا التي تعدّ من أبرز الدول المساهمة في “اليونيفيل”، وترى في وجودها جنوب لبنان أحد أبرز عناصر نفوذها التقليدي في الملف اللبناني. ولذلك يربط بعض المراقبين بين زيارة لودريان وسعي باريس إلى استكشاف إمكان الحفاظ على دورها في أيّ صيغة أمنية جديدة قد تنتج من المفاوضات الجارية أو التفاهمات التي يجري إعدادها للمرحلة المقبلة. وفي هذا السياق، لا يستبعد متابعون أن تكون باريس قد بدأت منذ الآن تحضير القاعدة السياسية للنقاش الذي سيُفتح خلال الأشهر المقبلة حول مستقبل القوة الدولية، خصوصاً إذا نجحت المفاوضات الجارية في تثبيت ترتيبات أمنية جديدة على الحدود الجنوبية. إلا أن الأوساط الفرنسية تحرص في المقابل على التأكيد أن البحث في مستقبل “اليونيفيل” لا يعني وجود قرار دولي بتغييرها أو استبدالها، بل يندرج في إطار مراجعات دورية تفرضها المتغيرات الميدانية والسياسية. في المقابل، تؤكد المصادر أن الأولوية الفرنسية لا تزال تتمثل في تثبيت التهدئة والحفاظ على وقف النار ومنع انزلاق الوضع أكثر، إلى جانب دعم الجيش اللبناني ومساندة خطوات الحكومة اللبنانية لتكريس الاستقرار في الجنوب. أما الأفكار المتصلة بمستقبل “اليونيفيل”، فتبقى جزءاً من نقاش دولي أوسع لم تنضج عناصره بعد












اترك ردك