الشيكل “القوي”.. أزمة جديدة تلاحق موازنة الدفاع واقتصاد إسرائيل

بدأ الارتفاع المستمر في قيمة الشيكل يشكل ضغطاً حقيقياً على القطاعات الإنتاجية والتنافسية في إسرائيل. وخلال الأشهر الأخيرة، سجل سعر صرف الشيكل ارتفاعاً تجاوز 25% أمام الدولار، مدعوماً بتراجع علاوة المخاطر وضخ استثمارات المؤسسات المالية في أسواق الأسهم الأميركية، ليصبح من أقوى العملات عالمياً خلال هذه الفترة.

وتأتي هذه القوة بتكلفة باهظة على قطاع التصدير، الذي يمثل نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي. وتواجه شركات التكنولوجيا المتقدمة (الهايتك) معضلة حادة؛ إذ تحقق إيراداتها بالدولار بينما تسدد نفقاتها والأجور بالشيكل، مما أدى إلى تراجع تلقائي في أرباحها، وسط تحذيرات من أن تآكل الميزة التنافسية قد يدفع الشركات لنقل أنشطتها ومراكز تطويرها إلى الخارج.

يمتد الأثر السلبي إلى ميزانية الدولة؛ فتراجع أرباح الشركات قاد إلى تقلص التزاماتها الضريبية، مما يحد من إيرادات الدولة في وقت تصاعدت فيه المصاريف العسكرية نتيجة تعدد جبهات الحرب لتصل مطالب موازنة الدفاع إلى 188 مليار شيكل (نحو 63.5 مليار دولار). ودفعت هذه الخسائر شركات عالمية مثل “غوغل” و”إنفيديا” لمطالبة سلطات الضرائب بالسماح لها بتسوية التزاماتها بالدولار.

من جانبه، يواجه بنك إسرائيل معضلة معقدة؛ فبينما يساعد الشيكل القوي في كبح التضخم وخفض كلفة الاستيراد، فإنه يضر بالصادرات. وكان البنك قد تدخل بشراء 801 مليون دولار لضمان سيولة سوق الصرف، في خطوة عرضته لانتقادات واسعة بالأوساط المالية بسبب تأخره في توضيح دوافعها.