“سوريا مثل لبنان”.. تقريرٌ لافت عن الشرع وخطواتٍ مهمة نفذها

نشرت صحيفة “ذا ناشيونال” تقريراً جديداً تناول التحديات التي تواجه الرئيس السوري أحمد الشرع في المرحلة الحالية، متحدثاً في الوقت نفسه عن خطوات فعلية ودقيقة ومهمة يقوم بها الشرع من خلال تواصله مع الخارج.

التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إنّ “جولات الشرع الخارجية باتت من أبرز سمات المرحلة الانتقالية في سوريا بعد سقوط الأسد.، وبالنسبة لمؤيديه، تُشير هذه الجولات إلى عودة سوريا من عزلتها، بينما يرى منتقدوه أنها قد تُعطي انطباعاً بأن الرئيس يشعر براحة أكبر على السجادة الحمراء في الخارج منه في خضمّ عملية التعافي الوطني الشاقة”.

 

وتابع التقرير: “أما على الصعيد الداخلي، فيُطرح التساؤل حول ما إذا كانت مشاركته الدولية تُترجم إلى استراتيجية داخلية يفهمها السوريون ويثقون بها. في المقابل، فإنه على الصعيد الدولي، يتعين على سوريا أن تُوازن بدقة في ظل نظام جيوسياسي سريع التغير”.

 

ويقول التقرير إن “الشرع، في الأسابيع الأخيرة، لم يكن غائباً عن الساحة السياسية”، وأضاف: “في أواخر أيار، سافر إلى دير الزور المنكوبة بالفيضانات برفقة عدد من وزرائه لتقييم الأضرار الناجمة عن فيضان نهر الفرات ومراجعة الاحتياجات الإنسانية، في محافظة لم تكن حكومته قد أعادت السيطرة المركزية عليها إلا مؤخراً. وفي وقت سابق من الشهر نفسه، عزل شقيقه الأكبر ماهر من منصب الأمين العام لرئاسة الجمهورية، وهي خطوة فُسِّرت على نطاق واسع بأنها محاولة لتبديد شبهة المحسوبية التي لازمت عهد الأسد. وفعلياً، تهدف هذه الإجراءات إلى إقناع المواطنين السوريين بأن الدولة الناشئة ستكون مسؤولة أمامهم”.

 

ووجد التقرير أنه “لا يمكن فصل الوضع الداخلي في سوريا عن بيئتها الخارجية”، موضحاً أن “سوريا في هذا الصدد تُشبه لبنان”، وأكمل: “التعافي الداخلي لا يتشكل فقط من خلال التسويات المحلية، بل أيضاً من خلال التوازنات الإقليمية، وأنظمة العقوبات، والاستثمارات الأجنبية، وأمن الحدود، وسياسات الدول المجاورة. وعليه، لا يستطيع أي زعيم سوري إعادة بناء حلب، وتحقيق الاستقرار في الشمال الشرقي، وطمأنة الأقليات، ودمج الجماعات المسلحة، وتأمين الحدود، وجذب الاستثمارات الأجنبية، واستعادة الخدمات الأساسية، بالاعتماد على القرارات الداخلية وحدها. مع هذا، فإن تكلفة إعادة إعمار البلاد باهظة، ومؤسساتها منهكة، وسيادتها لا تزال متأثرة بالجهات الخارجية. لذا، فإن دبلوماسية السيد الشرع ليست تشتيتاً عن الأولويات الداخلية، بل هي إحدى الأدوات اللازمة لتحقيقها”.

 

وأضاف التقرير: “أوضح مثال على ذلك هو البنية القانونية والمالية المحيطة بسوريا، فقد رفعت الولايات المتحدة معظم عقوباتها المفروضة على سوريا، لكن البلاد لا تزال مثقلة بتصنيفات مكافحة الإرهاب ومخاطر الامتثال التي تُثني البنوك والمستثمرين والجهات المانحة. ويؤثر إدراج سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب من قبل الولايات المتحدة على الائتمان والاستثمار وضوابط التصدير، وعلى رغبة الشركات في دخول السوق. لذا، فإن تواصل الشرع مع واشنطن وعواصم الغرب ضروري لأن الانتعاش الاقتصادي المحلي يعتمد على إزالة هذه المعوقات”.

 

وأكمل: “الأمر نفسه ينطبق على الاستثمار الخليجي، فقد شهدت سوريا نشاطاً ملحوظاً في هذا الصدد، مثل إنشاء المجلس الأعلى لمجالس الأعمال مؤخراً. وفعلياً، لا يمكن لسوريا إعادة الإعمار بالمساعدات وحدها، فقد أحسن الشرع في طرح إعادة الإعمار كفرصة استثمارية لا مجرد عمل خيري. ومن هنا، فإنه بإمكان رؤوس الأموال الخليجية المساهمة في إعادة تأهيل المطارات وشبكات الطاقة والاتصالات والإسكان والبنية التحتية للنقل”.

 

ووجد التقرير أن “الأموال لن تتدفق على نطاق واسع إذا بدت سوريا غير مستقرة أو ذات بيئة دولية متوترة”، مشيراً إلى أن المستثمرين يرغبون في الأمن وطمأنينة بأن البلاد لن تنزلق مجدداً إلى الصراع، وأضاف: “أيضاً، يتطلب الاستثمار الخارجي استقراراً داخلياً، بينما يتطلب الاستقرار الداخلي عوائد اقتصادية”.

 

وتابع التقرير: “ثمّة قضايا أوسع نطاقًا تتعلق بالحرب مع إيران وإسرائيل. في الواقع، تؤكد الزيارة الثانية المرتقبة للسيد الشرع إلى واشنطن على أهمية توافق سوريا مع أولويات الولايات المتحدة في تحديد موقفها الدبلوماسي، والذي بدونه لن تتمكن سوريا من تجاوز عزلتها الدولية السابقة. كذلك، فإن للولايات المتحدة دوراً حاسماً، فهي الدولة الوحيدة القادرة على تقديم ضمانات أمنية لسوريا في سعيها لتحديد مسار علاقتها المستقبلية مع إسرائيل”.

 

ويرى التقرير أن الشرع يواجه تحديين رئيسيين، فهو بحاجة إلى إقناع القادة الأجانب بأن سوريا قد تغيرت، وفي هذا الصدد، حقق، بدعم من الولايات المتحدة ودول الخليج، خطوات مهمة نحو الأمام تفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد السوري، وتابع: “كذلك، يحتاج الشرع إلى إقناع السوريين بأن الانخراط الدولي سيؤدي إلى بناء دولة تخصهم. ففي سوريا، كما في لبنان، لا يمكن فصل البُعدين الداخلي والدولي. ولهذا، فإن المهمة ليست الاختيار بينهما، بل تسخير الدبلوماسية لخدمة التعافي الداخلي بدلاً من أن تحل محله”.