وبحسب تقرير نشره موقع “The Conversation” وترجمه “لبنان24″، تحمل النسخة الـ23 من كأس العالم أرقاماً غير مسبوقة، إذ يشارك فيها 48 منتخباً للمرة الأولى، وتُقام 108 مباريات في 16 ملعباً موزعة على 3 دول في أميركا الشمالية، مع جوائز مالية تقارب 900 مليون دولار. لكن خلف هذه الأرقام الرياضية، يبرز سؤال آخر: إلى أي مدى يؤثر حجم السكان أو متوسط الأعمار داخل بلد ما في فرص النجاح الكروي؟
الحجم لا يكفي
يتابع التقرير”: وفي المقابل، تقدم دول صغيرة نماذج لافتة. فقد أصبحت كوراساو، التي يبلغ عدد سكانها نحو 185 ألف نسمة فقط، أصغر دولة تتأهل إلى كأس العالم. ويعود جزء من نجاحها إلى أن لاعبيها ينشطون محترفين خارج البلاد، خصوصاً في هولندا، ما يثبت أن صناعة المواهب قد تتجاوز حدود الدولة نفسها. أما الأوروغواي، التي لا يتجاوز عدد سكانها 3.4 مليون نسمة، فقد فازت بكأس العالم مرتين، ولا تزال تُعد من أبرز الدول التي تحقق نتائج أكبر بكثير من وزنها الديموغرافي”.
العمر المناسب للنجاح
الديموغرافيا ليست قدراً
ويشير التقرير إلى أن الثروة، وأنظمة التدريب، والثقافة الكروية المتجذرة، قد تكون أحياناً أكثر أهمية من عدد السكان وحده. فالدول لا تحتاج فقط إلى عدد كبير من البشر، بل إلى الاستثمار فيهم، وتطوير مواهبهم، وتوفير البنية الرياضية القادرة على تحويل الإمكانات إلى نتائج. وهذا ينطبق خارج كرة القدم أيضاً. فالديموغرافيون يرون أن مستقبل الدول لا تحدده الكثافة السكانية فقط، بل أيضاً بنية الأعمار، وحجم الاستثمار في التعليم والصحة والمهارات.
وحسب التقرير، تملك دول كثيرة ذات سكان شباب، خصوصاً في إفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ، فرصاً كبيرة بسبب اتساع قاعدة القوى العاملة ودخول أعداد كبيرة من الشباب إلى سوق العمل. ويُعرف ذلك اقتصادياً باسم “العائد الديموغرافي”. لكن هذا العائد لا يتحقق تلقائياً. فوجود شباب كُثر لا يكفي إذا لم ترافقه سياسات تعليمية واقتصادية ورياضية قادرة على تحويل الطاقة البشرية إلى إنجاز.
الهجرة حاضرة في الملاعب
ويلفت التقرير أيضاً إلى أن الهجرة أصبحت عاملاً مهماً في تشكيل المجتمعات والمنتخبات. ففي أوروبا، تمثل الهجرة جزءاً أساسياً من النمو السكاني، وتساعد في مواجهة نقص اليد العاملة وشيخوخة السكان. وينعكس ذلك بوضوح في كأس العالم، حيث تضم منتخبات كثيرة لاعبين تنتمي عائلاتهم إلى أكثر من بلد، ما يجعل الهوية الكروية أكثر تعقيداً وتنوعاً”.
وفي النهاية، لا يضمن عدد السكان الكبير، ولا الشباب، ولا الهجرة، النجاح داخل الملعب أو خارجه. فالدرس الأبرز الذي يقدمه كأس العالم، بحسب التقرير، هو أن الاستثمار في الإنسان يبقى العامل الحاسم.









اترك ردك