ونقل الموقع عن مصدر دبلوماسي أميركي قوله إن الإدارة أبلغت الوسطاء بأن أي إفراج عن الأموال لن يشكل مقدمة لرفع واسع للعقوبات، ولن يمنح طهران حق التصرف بالأرصدة باعتبارها أموالاً حرة، بل سيظل مرتبطاً بتنازلات قابلة للقياس في الملف النووي، وبضمان عدم استخدام العوائد في دعم الأدوات الأمنية والعسكرية للنظام.
وأوضح التقرير أن الترخيص الأميركي المؤقت لبيع النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية حتى 21 آب المقبل، زاد من أهمية ملف الأموال المجمدة ضمن الترتيبات المالية لمذكرة التفاهم، إذ ينظر النظام الإيراني إلى الجمع بين العوائد النفطية المحدودة والأرصدة المجمدة باعتباره فرصة للحصول على سيولة عاجلة، لكنها تبقى خاضعة لقيود تمنع تحويلها إلى مكسب سياسي أو مورد مالي حر.
وبحسب المصدر أميركي تحدث إلى “إرم نيوز”، فإن الإدارة الأميركية تسعى إلى منع طهران من تحويل ملف الأموال المجمدة إلى سابقة تفاوضية يمكن البناء عليها مستقبلاً، لذلك تصر على أن تكون كل خطوة مالية منفصلة وتخضع لمراجعة سياسية قبل تنفيذها.
وأشار التقرير إلى أنّ هذه الشروط تتعارض مع الرواية التي يحاول النظام الإيراني تسويقها داخلياً، إذ ترغب طهران في تقديم الأموال باعتبارها استعادة للسيادة المالية، بينما تصر واشنطن على إبقاء الإفراج عنها محدوداً ومشروطاً، بما يمنع استخدامها كمكافأة سياسية أو كمصدر تمويل لمؤسسات القوة داخل النظام.
وأضاف المصدر أن الوفد الإيراني حاول توسيع ملف الأموال ليشمل أرصدة مجمدة في أكثر من دولة آسيوية، إلا أن واشنطن أبقت كل مسار مالي منفصلاً عن الآخر، منعاً لتحويل تلك الأرصدة إلى كتلة تفاوضية كبيرة ضمن مذكرة التفاهم، معتبرة أن جمعها بيد طهران يشكل خطراً سياسياً يمنحها قدرة أكبر على تعطيل الشروط ورفع سقف مطالبها.
وفي السياق نفسه، نقل التقرير عن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قوله، مساء الخميس، إن الأموال الإيرانية التي سيُرفع عنها التجميد ستخضع لرقابة صارمة على أوجه إنفاقها، وإن تخفيف القيود على صادرات النفط يسمح لإيران ببيع الخام في أسواق أخرى وتقاضي ثمنه بالدولار، لكن ضمن سقف أميركي يمنع تحويل العوائد إلى سيولة سياسية مفتوحة.
وأشار التقرير إلى أن إعلان البنك المركزي الإيراني تخصيص ملياري دولار لدعم القطاع الصناعي واستيراد السلع الأساسية، يعكس حجم الحاجة السياسية لدى النظام لإظهار أثر سريع للأموال الخارجية، إذ يحاول ربط تحسن الوصول إلى الأصول المجمدة وتخفيف قيود تصدير الطاقة بقدرته على كسر العزلة المالية، في حين يكشف الإعلان نفسه محدودية الخيارات المتاحة أمام سلطة تبحث عن عملة صعبة ضمن سقف تفاوضي أميركي صارم.
وأكد المصدر الأميركي أن واشنطن ستراقب خلال الأسبوعين المقبلين كيفية استخدام طهران لإعلان البنك المركزي داخل السوق والخطاب الرسمي، لأن أي ضخ سريع للعملة الأجنبية قد يتحول إلى أداة سياسية لتخفيف الضغوط الداخلية وتقديم مذكرة التفاهم باعتبارها مسار إنقاذ للنظام، بينما تسعى الإدارة الأميركية إلى إبقاء الأموال المجمدة ضمن حدود مالية لا تسمح بتحويلها إلى انتصار داخلي أو ورقة ضغط جديدة.
كذلك، أوضح التقرير أن شركات تكرير صينية حكومية بدأت دراسة استئناف شراء النفط الإيراني للمرة الأولى منذ عام 2019، وهو ما منح النظام الإيراني سبباً إضافياً لمحاولة تضخيم أثر الترخيص الأميركي المؤقت، إلا أن هذا المسار لا يزال يواجه عقبات مصرفية وتأمينية وشحنية، إضافة إلى ضعف الطلب داخل السوق الصينية، وتردد الشركات الكبرى في الارتباط بنفط قد يعود سريعاً إلى دائرة العقوبات بعد انتهاء المهلة الأميركية.
وفي موازاة ذلك، نقل التقرير عن وكالة “رويترز” أن المصافي الآسيوية لا تبدي شهية واسعة للنفط الإيراني بسبب المخزونات الحالية والالتزامات التعاقدية ومخاطر الامتثال، الأمر الذي يحصر الرهان الإيراني عملياً بالقناة الصينية ويقيد قدرة طهران على توسيع عائداتها النفطية بقيود السوق والعقوبات في آن واحد.
ورأى التقرير أن واشنطن تنظر إلى الرهان الإيراني على الصين باعتباره محاولة لرفع سقف المطالب ضمن مذكرة التفاهم قبل اتضاح نتائج الالتزامات المطلوبة، إذ أكد المصدر الأميركي أن الإدارة لا تريد أن يتحول الترخيص المؤقت إلى إشارة سياسية خاطئة تشجع طهران على توسيع مبيعات النفط أو استخدام الاهتمام الصيني كورقة ضغط في ملف الأموال المجمدة.
وأوضح المصدر أن الإدارة الأميركية ربطت أي توسيع مستقبلي في الإفراج عن الأموال المجمدة بتقرير مرحلي يُرفع إلى الوسطاء قبل انتهاء المهلة المحددة للترخيص النفطي، ويتضمن تقييماً لسجل طهران في تنفيذ التزاماتها النووية، وحركة العوائد الجديدة، وحجم محاولات الالتفاف على القيود المالية، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى إلى إبقاء القرار النهائي بيدها حتى لا تتحول الفترة المؤقتة إلى مكسب دائم للنظام الإيراني. (إرم نيوز)









اترك ردك