ورأت الصحيفة أن الجيش اللبناني بات مطالباً بالانتشار في المناطق التي قد تنسحب منها القوات الإسرائيلية، وتفكيك البنية العسكرية التابعة لحزب الله جنوب نهر الليطاني، إضافة إلى جمع السلاح، وهي مهام ازدادت تعقيداً خلال الأشهر الماضية بالتزامن مع جولات القتال وفترات وقف إطلاق النار.
وأضاف التقرير أن الترتيبات الجاري بحثها مع الدولة اللبنانية تتضمن أيضاً تسلّم الجيش اللبناني ما وصفتها بـ”المناطق النموذجية” في جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها، إلا أن هذه المسؤوليات، بحسب الصحيفة، لم تترافق مع تعزيز ملموس في قدرات المؤسسة العسكرية أو في حجم الدعم الذي تتلقاه.
ووفقاً للتقرير، يضم الجيش اللبناني ما لا يقل عن ستين ألف عسكري في الخدمة الفعلية، إلى جانب قوات الاحتياط وبعض الوحدات شبه العسكرية، فيما تشكل القوات البرية عماده الرئيسي، رغم امتلاكه سلاحَي الجو والبحرية.
وترى “يديعوت أحرونوت” أن الجيش اللبناني، شأنه شأن الدولة اللبنانية، لا يزال يعاني تداعيات الأزمة الاقتصادية، الأمر الذي يجعله بحاجة إلى دعم خارجي متواصل.
وأشار التقرير إلى أن قيادة الجيش أعلنت في كانون الأول 2024 فتح باب التطوع للوحدات القتالية ضمن شروط محددة تتعلق بالعمر والسجل العدلي والسلوك، إضافة إلى اشتراط عدم الانتماء إلى أي حزب أو تنظيم سياسي، إلا أن الصحيفة اعتبرت أن هذه الخطوة لم تنجح في تعزيز عديد المؤسسة العسكرية بالشكل المأمول، لافتة إلى أن موقع “غلوبال فاير باور” يصنف الجيش اللبناني في المرتبة 118 عالمياً من أصل 145 دولة على مؤشر القوة العسكرية.
وأضافت الصحيفة أن الطبيعة الطوعية للخدمة العسكرية، إلى جانب تدني الرواتب، يشكلان أحد أبرز التحديات أمام المؤسسة العسكرية، إذ يدفعان العديد من العسكريين إلى البحث عن مصادر دخل إضافية، كما يحدان من قدرة الجيش على استقطاب متطوعين جدد.
وتطرق التقرير أيضاً إلى التركيبة الطائفية للجيش اللبناني، مشيراً إلى تقديرات تفيد بأن نسبة العسكريين الشيعة تتراوح بين 30 و40 في المئة، معتبراً أن هذا الواقع يطرح، من وجهة النظر الإسرائيلية، تحديات إضافية في حال أوكلت إلى الجيش مهمة نزع سلاح حزب الله. في المقابل، يؤكد الجيش اللبناني أن جميع عناصره يلتزمون بالعقيدة العسكرية ويؤدون واجبهم الوطني ضمن المؤسسة العسكرية.
ونقلت الصحيفة عن أورنا مزراحي، النائب السابق لرئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي والباحثة في “معهد دراسات الأمن القومي”، قولها إن الجيش اللبناني حصل خلال العامين الماضيين على مساعدات ومعدات تراوح قيمتها بين 500 و600 مليون دولار، معظمها من الولايات المتحدة، إلا أنها اعتبرت أن هذه المساعدات لم تُحدث، حتى الآن، التغيير البنيوي المطلوب.
وأضافت مزراحي أن تسليم الجيش اللبناني المناطق التي قد ينسحب منها الجيش الإسرائيلي يتطلب امتلاكه القدرات الكافية لمنع عودة عناصر حزب الله إليها، معتبرة أن الواقع الميداني يجعل من الصعب التمييز بين السكان المدنيين والعناصر المسلحة بعد عودة الأهالي إلى قراهم.
كما دعت إلى تنفيذ إصلاحات واسعة داخل المؤسسة العسكرية تشمل آليات التجنيد والتدريب وتحسين الرواتب، إلى جانب ضمان عدم ارتباط العسكريين بأي جهات حزبية، معتبرة أن نجاح هذه العملية يحتاج إلى دعم أميركي وغربي، وربما أيضاً من دول الخليج، بهدف تعزيز قدرات الجيش اللبناني.
من جهته، رأى الباحث الإسرائيلي المتخصص في الشأن اللبناني، البروفيسور إيال زيسر، أن الحديث عن تطوير الجيش اللبناني يتكرر منذ سنوات من دون أن ينعكس عملياً على بنيته أو إمكاناته، معتبراً أن المؤسسة العسكرية لا تزال تعاني المشكلات نفسها المرتبطة بالتدريب والتجهيز ومستوى الرواتب.
وختم زيسر بالقول إن الجيش اللبناني يعكس في نهاية المطاف الواقع السياسي والاجتماعي والطائفي في البلاد، معتبراً أن أي تغيير حقيقي في أداء المؤسسة العسكرية يبقى مرتبطاً، في نظره، بإحداث تحولات أوسع داخل المجتمع اللبناني نفسه.
تقرير إسرائيلي: الجيش اللبناني أمام اختبار صعب… والقدرات تثير تساؤلات حول التنفيذ

اعتبرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن الجيش اللبناني يواجه تحدياً متزايداً مع تصاعد المهام الموكلة إليه في إطار الترتيبات المرتبطة بالوضع في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن محدودية الإمكانات والضائقة الاقتصادية والاعتبارات الداخلية تثير، وفق تقديرها، علامات استفهام حول قدرته على تنفيذ الالتزامات المطلوبة منه.
ما رأيك؟
رائع0
لم يعجبني0
اعجبني0
غير راضي0
غير جيد0
لم افهم0
لا اهتم0








اترك ردك