وإذ سعى سلام إلى التأكيد على أن ما جرى ليس اتفاقية ولا معاهدة، بل إطار توجيهي للمفاوضات، معتبراً أن عبارة “اتفاق الإطار” تثير التباسات لا تعكس حقيقة النص، إلا أن هذا التوصيف لم يبدّد الاعتراضات، إذ رأت أوساط سياسية وقانونية أن الإشكالية لم تعد مرتبطة بالتسمية بحد ذاتها، بل بما رتبه التوقيع من التزامات. واعتبرت الأوساط أن الفصل بين النص الأساسي والملحق الأمني لم يعد ممكناً، كما أن الحديث عن مجرد إطار تفاوضي لا ينسجم مع انتقال البحث عملياً إلى آليات التنفيذ، وفي مقدمها ملف نزع السلاح، من دون أن يكون قد حُدد أي موعد لجولة تفاوض جديدة.
في المحصلة، لم تبدّد المقابلة الاعتراضات، بل كرّست الانقسام القائم حول المسار الذي اختارته السلطة. فبدلاً من إنتاج أرضية جامعة، أعادت فتح النقاش حول قانونية بعض البنود، وضمانات الانسحاب، وأولوية تنفيذ الالتزامات، ومستقبل التوازنات الداخلية. وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن الرهان على تحويل الاتفاق إلى أمر واقع لن يكون سهلاً، لأن أي مقاربة لا تحظى بحد أدنى من التوافق الوطني ستبقى عرضة للطعن السياسي والقانوني، فيما يبقى الخطر الأكبر أن يتحول الانقسام الداخلي إلى عبء إضافي على بلد لم يعد يحتمل المزيد من الانقسامات.











اترك ردك