وتتبادل الولايات المتحدة مع كندا والمكسيك سلعاً وخدمات بقيمة 1.9 تريليون دولار سنوياً، أي ما يعادل نحو 5 مليارات دولار يومياً، بعدما أصبحت الدولتان أكبر شريكين تجاريين لواشنطن بدلاً من الصين.
لكن الاستقرار الذي تبحث عنه الشركات في الدول الثلاث لا يبدو مضموناً. فالاتفاق التجاري الإقليمي، الذي تفاوض عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ودخل حيز التنفيذ عام 2020 بديلاً من اتفاقية “نافتا”، وصل إلى موعد مراجعته الدورية، في عملية قد تستمر أشهراً وربما أكثر.
وقال دييغو ماروكين بيطار، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن “الكثير من الدراما” ينتظر هذا الملف خلال الصيف.
وتسعى الولايات المتحدة إلى إدخال تعديلات على الاتفاق لتقليص عجزها التجاري مع كندا والمكسيك، ومعالجة ملفات خلافية، بينها حماية كندا لقطاع الألبان، إضافة إلى منع دخول البضائع الصينية إلى السوق الأميركية عبر قنوات غير مباشرة.
ويبقى ملف السيارات الأكثر حساسية. فواشنطن تريد رفع نسبة المكونات المصنوعة في أميركا الشمالية داخل السيارات فوق المستوى الحالي البالغ 75%، كما تطالب بأن تُصنع 50% من السيارات داخل الولايات المتحدة.
وتعتبر المكسيك وكندا هذا الطرح خطاً أحمر، لأنه يهدد منطق التكامل الإقليمي الذي قامت عليه الاتفاقية، وقد يربك سلاسل التوريد القائمة منذ سنوات.
ويرى خبراء أن تشديد القواعد قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار بعض السيارات في الولايات المتحدة، خصوصاً الطرازات المصنوعة في المكسيك، مثل “فورد مافريك” و”شيفروليه إكوينوكس” وبعض سيارات “نيسان”، بنسبة قد تصل إلى 5 أو 7% في الحالات الأكثر تأثراً.
ورغم أن الاتفاقية ستبقى سارية أثناء المراجعة، فإن أي دولة من الدول الثلاث تستطيع الانسحاب منها بعد تقديم إشعار قبل 6 أشهر، وهو احتمال يثير قلق كندا والمكسيك نظراً لاعتمادهما الكبير على السوق الأميركية.
وكان ترامب قد قال في حزيران إنه “لا يسعى لتجديد” الاتفاق التجاري مع كندا والمكسيك، مضيفاً: “لسنا بحاجة إلى أي شيء لديهم”.
حتى الآن، تبدو كندا في موقع أكثر حساسية، إذ أجرت واشنطن ومكسيكو محادثات بشأن التعديلات، فيما بقيت أوتاوا على الهامش نسبياً. ويحذر مفاوضون سابقون من أن تجد كندا نفسها أمام اتفاق أميركي – مكسيكي جاهز، مع خيار القبول أو الرفض فقط.
في المقابل، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن أولوية بلاده هي تحديث الاتفاقية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لا تستطيع إبرام اتفاق جديد من دون موافقة الكونغرس.
أما الشركات، فتبحث قبل كل شيء عن الوضوح. فبعد عام من تقلبات الرسوم الجمركية، ترغب شركات أميركية وكندية ومكسيكية في معرفة القواعد الجديدة، شرط أن تبقى مستقرة لفترة كافية.
وكان ترامب قد فرض في شباط ضريبة استيراد بنسبة 25% على البضائع المكسيكية والكندية، قبل أن يتراجع بعد شهر ويعفي المنتجات المؤهلة للمعاملة التفضيلية بموجب الاتفاقية.
وأربكت هذه القرارات شركات صغيرة ومتوسطة، بينها شركات تستورد مشروبات مكسيكية إلى الولايات المتحدة، وأخرى تبيع منتجات طبية بسيطة بين الولايات المتحدة وكندا، بسبب تعقيد قواعد المنشأ وارتفاع كلفة الاستعانة بخبراء ومحامين تجاريين.
وبين مطالب واشنطن، وحذر كندا والمكسيك، وضغط الشركات الباحثة عن الاستقرار، تبدو مراجعة اتفاق التجارة في أميركا الشمالية مفتوحة على مفاوضات صعبة قد تحدد شكل التجارة الإقليمية لسنوات طويلة. (AP)











اترك ردك