بانتظار البدء بتنفيذ ما اتُفق عليه في «اتفاق الإطار» الموقَّع بين لبنان واسرائيل برعاية أميركية، استمرت اسرائيل بالانتهاكات والهجمات بالمسيَّرات والمدفعية، فضلاً عن التفجيرات، وسط معلومات عن تفجير أدى الى إصابة عدد من جنود الاحتلال الذي أعلن جيشه إنتهاء مهام «اللواء» الاسرائيلي قفعاتي في جنوب لبنان.
وفي الداخل، استمر التجاذب السياسي، حول «اتفاق الإطار» الذي حضر في مجلس الوزراء، الذي شهد انقساما بشأنه.
وكتبت” اللواء”: لا يزال لبنان ينتظر حسب معلومات مصادر رسمية اتصالات الوسيط الاميركي بالكيان الاسرائيلي للمضي في تنفيذ الانسحابات من القرى المحتلة بالجنوب لا المسيطر عليها بالنار مثل القرى الثلاث المحددة ضمن المناطق التجريبية الاولى،وانتشار الجيش فيها.لكن لم تظهر نتائج عملية حتى الآن لأسباب وصفت بانها «تقنية».ومع ذلك يكثّف المسؤولون اتصالاتهم بالأميركي وغير الأميركي لتسريع الخطوات التنفيذية تمهيداً للدخول في الجانب السياسي لاحقا من المفاوضات، وهي ستثير ايضاً خلافات بين الوفود وفي الداخل اللبناني لأنها تتعلق بموضوع انهاء حالة العداء مع كيان الاحتلال الاسرائيلي الى جانب قضايا اخرى تتعلق بمصير المنطقة الحدودية وتثبيت الحدود البرية وغيرها…
لكن في الواقع تذرع الاحتلال «بالأسباب التقنية» يطيل أمد احتلاله وهو يستغل ذلك لمزيد من اعمال تفجير وجرف المنازل والبنى التحتية، ويلقي القنابل ويقصف بالمدفعية وينفذ الاغارات بالطائرات المسيرة على القرى المحررة التي لا زال فيها بعض السكان، لمنع تفكير اهالي الجنوب بالعودة الي قراهم سنوات طويلة، حتى لو تم التوصل الى تنفيذ بند اعادة الاعمار إذا نفّذ الاحتلال البنود الاخرى.
وكتبت” الديار”: حضر الاتفاق في جلسة الحكومة بالامس، وعلى الرغم من النقاش الهادىء الا ان المواقف بقيت على حالها، لكن وفق مصادر وزارية شدد سلام خلال الجلسة على انه ليس اتفاقية او معاهدة، بل اعلان نوايا او خارطة طريق تؤدي الى نتائج سياسية لا قانونية، ولهذا فهو غير ملزم ولا داعي لعرضه على المؤسسات الدستورية.
ووفق تلك الاوساط، عبر وزراء «الثنائي» عن رفضهم للاتفاق شكلا ومضمونا، وقد شددت وزيرة البيئة تمارا الزين على ضرورة الا يتكرر الذي حصل في جلسة الحكومة في بعبدا حين تمت مناقشة ملف التفاوض، وقيل يومها ان وزراء «الثنائي» اخذوا العلم والخبر وبالتالي وافقوا على المسار التفاوضي، وقالت ان النقاش هو نقاش وليس اقرارا بالنتائج المرفوضة. وفيما اكد وزير الصحة ان الاتفاق اضعف الموقف اللبناني، داعيا الى خيار الاستفادة من مسار التفاوض الاميركي- الايراني بدل «الانبطاح» للاسرائيلي، اشار نائب رئيس الحكومة طارق متري الى ان رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس اعلانا ان «اسرائيل» لن تنسحب من الاراضي اللبنانية، اي انهم انقلبوا على الاتفاق. ووفق تلك الاوساط، تدخل الوزير جو عيسى الخوري معقبا على كلام سلام ومتري بالقول « لماذا لا تدافعون عن الاتفاق، ولماذا تقدمون التبريرات؟ واذا كان الاسرائيليون يخلون بالاتفاق فيجب الاشارة ايضا الى ان حزب الله اعلن انه يرفض تسليم سلاحه!
ولفتت تلك الاوساط الى ان ملاحظات الوزراء المعترضين تمحورت حول العديد من النقاط ابرزها» انه ليس ثمة من يعرف، متى وكيف سيحصل الانسحاب الاسرائيلي الكامل وعودة الاهالي.وتساءلوا عن اسباب عدم نشر الدولة اللبنانية ملحقات الاتفاق الأمنية.. فالاتفاق يتحدث بصورة غامضة عن إعادة انتشار، وليس بانسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، ولا يقدم جدولًا زمنيًّا لإعادة الانتشار،ولا يوفر الاتفاق، إضافة إلى ذلك، جدولًا زمنيًّا لعودة النازحين الجنوبيين إلى بلداتهم وقراهم، ولا لعملية إعادة إعمار الجنوب اللبناني. وهنا تساءل وزير الصحة عن كيفية التعامل مع قتل «اسرائيل» نحو 139 مسعفا، اذا كنا اعفيناها من الملاحقة القانونية، فضلا عن الاف الشهداء اللبنانيين!
وكتبت” البناء”: أن اتفاق الإطار لن يُعرض على مجلس الوزراء ولا على مجلس النواب تجنّباً للإحراج والانقسام الحكومي والسياسي والنيابي والذي قد يؤجّج الشارع من جديد، علماً أنه قد لا يحظى بأغلبية الثلثين داخل الحكومة في ظلّ اعتراض وزراء الثنائي وجنبلاط ووزراء محسوبين على رئيس الحكومة مثل نائب رئيس الحكومة طارق متري والوزير غسان سلامة فضلاً عن رفض الوزير فادي مكي، كما سيسقط في مجلس النواب في ظلّ وجود شريحة نيابية كبيرة رافضة للاتفاق بعدما أعلن الرئيس بري استعداده لمعركة مواجهته وإسقاطه في البرلمان، وقد خلصت الاتصالات الرئاسيّة إلى عدم عرضه على مجلس الوزراء ومجلس النواب بفتوى دستورية بأنه إعلان إطار وليس اتفاقية أو معاهدة ولا تشمله المادة 52، وبالتالي تجنيب البلاد تفجير الخلاف السياسي داخل المؤسسات الدستوريّة وافتعال أزمة حكومية ونيابية وميثاقية تنعكس في الشارع طالما أنّ الاتفاق غير قابل للتنفيذ وولد ميتاً بعدما رفضت «إسرائيل» الانسحاب واختراع مناطق تجريبية غير محتلة.
عون
وشهد قصر بعبدا مزيداً من إطلاق المواقف الداعمة للسلطة في خيارها على ألسنة وفود قيادية ونقابية وسواها من مختلف القطاعات.
وكرّر رئيس الجمهورية جوزف عون أمام الوفود الزائرة “أننا لن نفرّط بأي شبر من أرض لبنان، وليحكم علينا من خلال التطبيق لأن ما وضعناه من أهداف نصب أعيننا لا يختلف عن أهداف جميع اللبنانيين من دون استثناء”. واعتبر أن “لبنان تعب من سياسات الوصاية ومن حروب الآخرين على أرضه”، مشدداً على “أن من يحترم مبدأ السيادة عليه أن يحترم قرار الدولة في ذهابها إلى المفاوضات، وأنه من حق الشعب اللبناني أن يعيش حياة كريمة، وهناك فرصة لا يجب ان نفوّتها“.










اترك ردك