ويوم أمس، جاءت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت لترسخ التعاون اللبناني – السوري، فيما كان لهذه الزيارة هدف آخر أيضاً ويتمثل بتأكيد الشيباني حرص دمشق على وحدة لبنان، وبالتالي تأكيد أنه سوريا لا تنوي التدخل في لبنان كما كان يُروّج سابقاً.
وبعد هذه الزيارة، يستوجب عرض مسار العلاقات بين لبنان وسوريا الجديدة منذ سقوط نظام بشار الأسد وحتى اليوم.. فما هي أبرز المحطات على صعيد هذا المسار؟
المحطة الأولى: أول زيارة لبنانية إلى دمشق بعد سقوط الأسد
في 11 كانون الثاني 2025، زار الرئيس نجيب ميقاتي دمشق والتقى الرئيس السوري أحمد الشرع، في أول زيارة لرئيس حكومة لبناني إلى سوريا منذ 15 عاماً. يومها، تصدّر ملف ضبط الحدود ومنع التهريب وترسيم الحدود البرية والبحرية، إلى جانب ملف النازحين السوريين، جدول البحث بين الجانبين.
المحطة الثانية: اشتباكات الحدود تختبر العلاقة الجديدة
في آذار 2025، انفجرت مواجهات دامية على الحدود اللبنانية – السورية، ولا سيما في منطقة الهرمل، بعد اتهامات سورية لعناصر من حزب الله أو مجموعات مرتبطة بالتهريب بالتورط في خطف وقتل جنود سوريين. وأسفرت الاشتباكات عن سقوط قتلى وجرحى قبل أن يتفق وزيرا الدفاع في البلدين على وقف لإطلاق النار وتفعيل التنسيق بين استخبارات الجيشين.
وشكلت تلك المواجهات اختباراً مبكراً للعلاقة الجديدة، إذ أرادت دمشق إثبات قدرتها على إقفال طرق التهريب ومنع استخدام الحدود كساحة نفوذ، فيما وجد لبنان نفسه أمام ضرورة إعادة تثبيت دور الجيش كمرجعية وحيدة على الحدود.
المحطة الثالثة: أول زيارة لوزير خارجية سوريا الجديدة إلى بيروت
في 10 تشرين الأول 2025، وصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت في أول زيارة رفيعة لمسؤول سوري بعد سقوط الأسد، حاملاً رسالة سياسية عنوانها فتح صفحة جديدة بين البلدين.
وتركزت المحادثات على ضبط الحدود، وملف السجناء السوريين في لبنان، والمفقودين اللبنانيين في سوريا، إضافة إلى عودة النازحين السوريين بصورة تدريجية وآمنة.
المحطة الرابعة: التعاون القضائي وفتح ملف السجناء والموقوفين
خلال أواخر عام 2025 ومطلع عام 2026، انتقلت العلاقات اللبنانية – السورية إلى مستوى جديد مع فتح قنوات التعاون القضائي بين البلدين. وفي هذا الإطار، زار وفد قضائي سوري رفيع بيروت، حيث عقد اجتماعات مع مسؤولين في وزارة العدل والقضاء اللبناني لبحث ملفات السجناء والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، إلى جانب ملفات المطلوبين وتسليم بعض الموقوفين، والتعاون في ملاحقة الجرائم العابرة للحدود.
وشكلت الزيارة خطوة غير مسبوقة منذ سقوط النظام السابق، إذ عكست توجهاً لدى دمشق الجديدة لمعالجة الملفات القانونية عبر المؤسسات الرسمية، فيما أبدى الجانب اللبناني استعداداً لتطوير التعاون القضائي بما يحفظ حقوق البلدين، مع استمرار البحث في آليات تبادل بعض السجناء وفقاً للأطر القانونية والاتفاقات الثنائية.
المحطة الخامسة: محاولات لترسيخ العلاقة الجديدة
مع مطلع عام 2026، بدأت تتبلور ملامح العلاقة الجديدة بين بيروت ودمشق، وسط مساعٍ لبنانية لإقامة علاقة قائمة على الندية والاحترام المتبادل، بعيداً من إرث الوصاية السورية.
إلا أن الملفات العالقة بقيت حاضرة، وفي مقدمها المجلس الأعلى اللبناني – السوري، وترسيم الحدود، وقضية المفقودين، إلى جانب الإرث السياسي والأمني الذي تركته العقود السابقة.
المحطة السادسة: الحدود تعود إلى الواجهة
في آذار 2026، عززت سوريا انتشارها العسكري على الحدود مع لبنان، مؤكدة أن الهدف يتمثل في مكافحة التهريب ومنع تسلل المسلحين، في وقت كانت فيه الحرب بين إسرائيل وحزب الله تلقي بثقلها على المشهد الحدودي.
وأعاد هذا التطور التأكيد أن أمن الحدود لا يزال أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين البلدين.
المحطة السابعة: زيارة الشيباني الثانية… ولجنة تعاون عليا
في 2 تموز 2026، عاد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت، حيث التقى رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام.
وأسفرت الزيارة عن الإعلان عن تشكيل لجنة تعاون عليا بين لبنان وسوريا، في خطوة هدفت إلى تنظيم العلاقات الثنائية ووضع إطار مؤسساتي للتعاون بين البلدين.
كذلك، شددت دمشق على أنها لا تنوي التدخل في الشؤون اللبنانية، فيما أكد الشيباني انفتاح بلاده على الحوار مع مختلف القوى اللبنانية إذا اقتضت المصلحة، من دون أن يكون ذلك مطروحاً ضمن مباحثاته الرسمية.











اترك ردك