ما يميز المغرب في هذه البطولة ليس فقط التأهل، بل الطريقة التي وصل بها إليه. المنتخب لم يعتمد على لحظات فردية أو ظروف استثنائية، بل قدم كرة قدم منظمة تقوم على الانضباط الدفاعي، والانتقال السريع، والقدرة على استغلال المساحات بأقل عدد ممكن من اللمسات. وفي مواجهة كندا، ظهر الفارق في إدارة التفاصيل، إذ عرف المنتخب المغربي متى يضغط، ومتى يهدئ إيقاع المباراة، ومتى يوجه الضربة الحاسمة.
على المستوى الفردي، لم يعد المنتخب المغربي مرتبطاً بنجم واحد. صحيح أن وجود لاعبين مثل أشرف حكيمي، وابراهيم دياز، وياسين بونو يمنح الفريق جودة كبيرة، لكن الأهم أن المنظومة أصبحت قادرة على توزيع الأدوار، بحيث يبرز لاعب مختلف في كل مباراة، بينما يبقى الأداء الجماعي هو العنصر الثابت. حتى عندما لا يسجل أحد النجوم، تبقى المنظومة قادرة على إنتاج الفرص والحفاظ على توازنها.
هذا التطور لم يأتِ من فراغ.
الاتحاد المغربي استثمر خلال السنوات الماضية في البنية التحتية، وتطوير مراكز التكوين، وتوسيع قاعدة المواهب داخل المغرب وخارجه.
كما استفاد المنتخب من وجود عدد كبير من اللاعبين الذين ينشطون في أقوى الدوريات الأوروبية، ما رفع مستوى المنافسة داخل التشكيلة، وجعل المدرب يمتلك خيارات متعددة في كل مركز.
كذلك، اكتسب المنتخب خبرة واضحة في التعامل مع مباريات خروج المغلوب.
ففي النسخة الحالية تجاوز هولندا بركلات الترجيح، ثم تعامل بهدوء مع مواجهة كندا، وهو ما يعكس نضجاً نفسياً لم يكن متوافراً لدى كثير من المنتخبات الأفريقية في السابق.
الفريق لم يعد يتأثر بسهولة بالضغط، بل أصبح قادراً على فرض شخصيته حتى أمام منتخبات تملك خبرة طويلة في كأس العالم.
ومن أبرز نقاط القوة أيضاً أن المغرب لم يفقد هويته رغم تغير الجهاز الفني وبعض الأسماء.
المنتخب المغربي لم يعد ينافس على تمثيل أفريقيا بصورة مشرفة فقط، بل أصبح يدخل البطولات بهدف المنافسة على اللقب، وهو ما يرفع سقف التوقعات لبقية منتخبات القارة التي باتت ترى أن الوصول إلى الأدوار المتقدمة لم يعد حلماً بعيداً.
المؤشرات الحالية توحي بأن المغرب لا يعتمد على الحماس وحده، بل على مشروع كروي متكامل أثبت خلال بطولتين متتاليتين أنه قادر على البقاء بين كبار العالم، وليس مجرد زيارتهم لمرة واحدة.










اترك ردك