كتب اسكندر خساشو في “النهار”:
إلى هذه المتغيرات السياسية، فرض الميدان العسكري معطيات أكثر تعقيداً. فبعدما أعلن الجيش إنجاز المرحلة الأولى من خطة “درع الوطن” واستكمال انتشاره العملاني في منطقة جنوب الليطاني، باستثناء المواقع التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، أظهرت الوقائع اللاحقة أن المهمة لم تكن قد انتهت بالكامل.
هذه الوقائع تتقاطع مع ما أعلنته قيادة الجيش في بيانها الأخير الذي أكد إنجاز المرحلة الأولى، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى استمرار العمل لمعالجة الأنفاق والذخائر غير المنفجرة واستكمال طلبات اتخاذ الإجراءات (RFAs)، تمهيداً لتثبيت السيطرة ومنع إعادة بناء القدرات العسكرية للجماعات المسلحة.
ولم يخفِ البيان حجم التحديات التي تواجه المؤسسة العسكرية، وفي مقدمها استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من المواقع داخل الأراضي اللبنانية، وإقامة مناطق عازلة، والخروق المتكررة لاتفاق وقف الأعمال العدائية، إضافة إلى تأخر وصول القدرات العسكرية الموعودة للجيش، وهي عوامل اعتبرتها القيادة مؤثرة مباشرة في وتيرة تنفيذ المهمات واستكمال بسط سلطة الدولة. من هنا، تبدو الإشارة التي أطلقها رئيس الحكومة إلى “تحديث الخطة” مرتبطة بواقع ميداني وسياسي مختلف جذرياً عن ذلك الذي وُضعت فيه النسخة الأولى. فالمطلوب اليوم ليس تعديل بعض التفاصيل، بل إعادة مواءمة الخطة مع الوقائع الجديدة التي فرضتها الحرب، والاحتلال الإسرائيلي، ونتائج المرحلة الأولى من الانتشار العسكري، فضلاً عن المتغيرات السياسية التي شهدها لبنان خلال الأشهر الأخيرة. بحسب مصادر خاصة لـ”النهار”، فإن مجلس الوزراء لم يطلب حتى الآن رسمياً من قيادة الجيش تحديث الخطة، إلا أن المؤسسة العسكرية تواصل العمل على مراجعتها وتطويرها بما يواكب المستجدات الميدانية والسياسية، انطلاقاً من تقييمها المستمر للمرحلة الأولى من التنفيذ.
وتؤكد المصادر أن هذا العمل لا يقتصر على إدخال تعديلات تقنية، بل يشمل إعادة تقييم الأولويات، ومراحل التنفيذ، والقدرات المطلوبة، والآليات العملانية، في ضوء الدروس التي أفرزتها الأشهر الماضية، سواء لجهة التطورات العسكرية في الجنوب، أو المعطيات التي كشفتها العمليات الميدانية، أو المتطلبات الجديدة التي فرضها الواقع السياسي والأمني.
وعليه، فإن كلام نواف سلام لا يعكس فقط الحاجة إلى تحديث وثيقة عسكرية، بل يؤشر لانتقال ملف حصر السلاح إلى مرحلة جديدة عنوانها الاستفادة من التجربة الميدانية وإعادة صياغة آليات التنفيذ على أساس الوقائع التي فرضتها الأشهر الماضية. فالتحدي لم يعد في إعداد خطة، بل في وضع خطة قابلة للتطبيق في واقع لبناني تبدّل جذرياً، سياسياً وعسكرياً، منذ لحظة ولادتها.









اترك ردك