الرساميل الاغترابية تطرق باب لبنان… ولكن بحذر

تشير أوساط اقتصادية ومالية إلى أن الأشهر التي تلت التهدئة الأخيرة شهدت عودة اهتمام ملحوظ من عدد من رجال الأعمال اللبنانيين المقيمين في دول الخليج وأوروبا وأميركا الشمالية، بإمكان إطلاق استثمارات جديدة في لبنان أو إعادة تفعيل مشاريع سبق أن جُمّدت بفعل الحرب والتطورات الأمنية.

وبحسب هذه الأوساط، فإن هذا الاهتمام لا يزال في مرحلة جسّ النبض واستطلاع الفرص، إذ يجري عدد من المستثمرين اتصالات مع شركاء محليين ومكاتب استشارية لدراسة القطاعات الأكثر قدرة على استقطاب الرساميل، وفي مقدمها السياحة، والضيافة، والعقارات، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والخدمات الطبية.
إلا أن المصادر نفسها تؤكد أن معظم هؤلاء المستثمرين يعتمدون مقاربة تقوم على “الانتظار الحذر”، فهم لا يريدون تفويت أي فرصة قد تنشأ إذا دخل لبنان مرحلة استقرار طويلة، لكنهم في المقابل لا يبدون استعداداً للمجازفة بأموالهم قبل التأكد من أن الهدوء الأمني ليس مجرد محطة مؤقتة.
وتلفت الأوساط إلى أن العامل الأمني لم يعد الشرط الوحيد بالنسبة إلى المستثمرين، بل بات يترافق مع مجموعة من المعايير الأخرى، أبرزها قدرة الدولة على توفير بيئة قانونية مستقرة، وإطلاق الإصلاحات المالية والإدارية، وضمان حد أدنى من الاستقرار النقدي، إلى جانب تسهيل الإجراءات الإدارية التي لطالما شكلت أحد أبرز العوائق أمام الاستثمار.
وتشير معلومات متقاطعة إلى أن عدداً من رجال الأعمال اللبنانيين في الاغتراب يعتبر أن المرحلة الحالية قد تمثل فرصة للدخول إلى السوق اللبنانية بأسعار أقل من السابق، إلا أنهم يربطون اتخاذ القرار النهائي بمسار الأشهر المقبلة، ولا سيما لجهة استمرار تنفيذ التفاهمات الأمنية، وعودة النشاط الاقتصادي تدريجياً، واستعادة الثقة الداخلية والخارجية.

وفي السياق نفسه، ترى مصادر مصرفية أن لبنان يمتلك اليوم فرصة لاستعادة جزء من الرساميل اللبنانية المنتشرة في الخارج، لكن هذه الفرصة قد تضيع إذا عاد التوتر الأمني أو استمرت الخلافات السياسية في تعطيل القرارات الاقتصادية والإصلاحية.
وتخلص الأوساط الاقتصادية إلى أن الرساميل اللبنانية لم تغلق الباب أمام العودة، لكنها تنتظر ما يمكن تسميته “فترة اختبار” قبل الانتقال من مرحلة الاستفسار والدراسة إلى مرحلة الاستثمار الفعلي. فالمغتربون لا يحتاجون إلى دعوات إعلامية بقدر ما يحتاجون إلى مؤشرات عملية تؤكد أن لبنان بدأ يستعيد استقراره ومؤسساته، وأن الاستثمار فيه لم يعد مغامرة مفتوحة على المجهول.