“مكسب مهمّ” حقّقته إسرائيل في الإتّفاق مع لبنان… موقع إسرائيليّ يتحدّث عنه

قال مراقبون إسرائيليّون، لموقع “JNS” الاسرائيلي إنّ “إسرائيل حققت مكسباً استراتيجياً كبيراً من خلال الإطار الثلاثي الموقع حديثاً مع لبنان والولايات المتحدة، إذ نجحت في إبعاد بيروت عن إيران”.

وأضاف الموقع في تقرير ترجمه “لبنان 24”: “ومع ذلك، ثمة شكوك كبيرة تحيط بقدرة القوات المسلحة اللبنانية على تنفيذ بنود الاتفاق ضدّ “حزب الله” في المستقبل القريب”.

وفي هذا السياق، قال البروفيسور كوبي مايكل الباحث في معهديّ “ميسغاف للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية” و”دراسات الأمن القومي” في تل أبيب، للموقع: “تُعد هذه الاتفاقية إنجازاً إسرائيلياً بالغ الأهمية؛ فأولاً، هي تمثل إعلاناً رسمياً من جانب الدولتين بشأن احترام السيادة، وضمان أمن المواطنين في كلّ من لبنان وإسرائيل، والسعي نحو السلام”.

وأضاف: “لكن الأمر يتجاوز ذلك. فهذه اتفاقية غير مسبوقة تسمح فيها دولة عربية للجيش الإسرائيلي بالبقاء على أراضيها والعمل ضدّ “منظمة إرهابية” ينتمي أفرادها إلى الدولة عينها، في حين تحظى الشروط الإسرائيلية المتعلقة بالانسحاب من المنطقة والتي ترتبط بجودة الأداء الميداني للجيش اللبناني ووتيرة نزع سلاح “حزب الله” بقبول تلك الدولة العربية”.

واعتبر مايكل أنّ القيمة الرئيسية لهذا الإطار تكمن في استبعاد طهران، وتابع: “يُحدث الاتفاق شرخاً بين لبنان وإيران، ويعرقل الطموحات الإيرانية المعلنة لضمّ لبنان كجزء من مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، وكذلك الشروط المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي والتهديدات الموجهة ضدّ إسرائيل”.

ورأى أنّ “إصطفاف لبنان مع إسرائيل تحت الرعاية والوساطة الأميركية، حرم إيران من الحق في التدخل في بيروت، أو خلق رابط بينها وبين طهران، مما يجعل من الصعب للغاية على إيران دعم “حزب الله” بالشكل الذي تُريده، أو استخدام هذا الدعم كرسالة لبقية وكلائها تُؤكّد التزامها بالدفاع عنهم، وذلك بهدف ضمان إمكانية إحياء “حلقة النار” و”محور المقاومة”.

وقال مايكل: “ليس من المُؤكّد أنّ الجيش اللبناني سيكون قادراً على أداء المهمة، وبالتأكيد ليس في المستقبل القريب، لكن الجيش الإسرائيلي سيُواصل تحركاته لإضعاف “حزب الله”.

وأشار إلى أنه “بفضل المساعدة الأميركية وربما الفرنسية والسعودية أيضاً للجيش اللبناني في مجالات التسليح وبناء القوة والتدريب، ستتهيأ الظروف لنقل المسؤولية تدريجياً وبشكل مسؤول من الجيش الإسرائيلي إلى الجيش اللبناني”.

ولفت إلى أنّ “الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان حتى ذلك الحين، محتفظاً بشرعية التحرّك ضدّ “حزب الله” حتى خارج تلك المنطقة، في حال انتهك وقف إطلاق النار أو هاجم إسرائيل”.

وأضاف مايكل: “لقد اتخذت الحكومة اللبنانيّة قرارها بالفعل بمجرد توقيع اتفاق الإطار، ومن خلال دعمها العلني والحازم للاتفاق حتى بعد توقيعه”.

ورأى أنّ “الحكومة اللبنانيّة لا ترغب في حرب أهلية ولا تتوقع حدوثها، بل تشعر بأمان نسبي بفضل الوجود الإسرائيلي والدعم الأميركي وضعف “حزب الله” داخلياً في لبنان”.

وأكد أنّ “حالة ضبط النفس التي التزمت بها إسرائيل نتيجة للضغوط الأميركية ليست نهائية”، وقال: “بمجرد أنّ ينتهك “حزب الله” الهدنة، فإن تقديري هو أنّ تل أبيب ستردّ أيضاً في مناطق الحصانة الخاصة بـ”حزب الله”، أيّ في شمال المنطقة الأمنية”.

وحذّر مايكل من أنّ “هذه فترة محدودة ومقيدة ترتبط بالمفاوضات الأميركية – الإيرانية، وختم بالقول: “إذا انهارت المفاوضات أو فشلت، فمن المرجح أنّ يتغيّر كل شيء”.

من جانبه، أشار العقيد احتياط جاك نيريا من “مركز القدس للشؤون الأمنية والخارجية” والنائب السابق لرئيس قسم التقييم في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان”، إلى أنّ “فصل لبنان عن إيران يُعد المكسب الرئيسي حتى الآن، مع التشديد في الوقت ذاته على هشاشة هذا الزخم”.

وأضاف نيريا: “في الوقت الراهن، لا يرغب أيّ من الحكومة اللبنانيّة و”حزب الله” في خوض مواجهة مباشرة. إذ يعتمد المعارضون للاتفاق على تعذر المصادقة عليه في مجلس النواب، ويستعدون لمواجهة مستقبلية”.

وختم قائلاً: “الحرب أجبرت إسرائيل على تبني استراتيجية جديدة ترتكز على مفهوم “العمق الاستراتيجي” داخل أراضي العدوّ”.