“الإطار” ليس اتفاقاً فهل تدخل الجولة السادسة مرحلة التنفيذ؟

كتبت دوللي بشعلاني في” الديار”: لماذا اختيرت روما لاستضافة الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان و ”إسرائيل “ يومي 15 و16 تموز الجاري؟ ولماذا تُعقد هذه الجولة على مستوى السفراء في هذه المرحلة تحديدا؟ سؤالان يعكسان طبيعة التحوّل الذي دخلته المفاوضات، بعدما انتقلت من البحث في مبادئ «إتفاق الإطار» ، إلى اختبار القدرة على تطبيق بنوده ال 14، وسط استمرار الخلاف حول ترتيب الالتزامات وآليات التنفيذ.

وتشير مصادر ديبلوماسية وسياسية مطلعة إلى أنّ اختيار روما يرتبط بطبيعة المرحلة المقبلة، إذ لم تعد الأولوية لصياغة تفاهمات سياسية جديدة، بل للبحث في آليات تطبيق ما تمّ الاتفاق عليه وتوقيعه، كما أنّها جغرافيا أقرب إلى كلّ من لبنان و ”إسرائيل”، الأمر الذي يُفسّر الاتجاه إلى تشكيل فرق عمل متخصّصة تتولّى متابعة الملفات التفصيلية، من ترتيبات الانسحاب وآليات المراقبة والتحقّق، إلى النقاط الحدودية العالقة والمسائل الأمنية المرتبطة بالاستقرار على الحدود الجنوبية.
كما أنّ انعقاد الجولة على مستوى السفراء، بحسب المصادر، يعكس انتقال المفاوضات إلى مستوى أكثر ارتباطا بالمتابعة اليومية وإدارة التفاصيل، بعيدا عن الطابع السياسي الرفيع الذي طبع المراحل الأولى، خصوصا أنّ الملفات المطروحة باتت تحتاج إلى تفاوض تقني وآليات تنفيذ أكثر من حاجتها إلى إعلان مبادئ جديدة.
وفي المقابل، لا يشير اختيار روما إلى تراجع الدور الأميركي، إذ تبقى واشنطن الراعي الأساسي للمسار، على ما تؤكّد المصادر، وتبقى العقدة الأساسية في الخلاف بين المقاربتين اللبنانية و ”الإسرائيلية” حيال ترتيب التنفيذ. فلبنان، على ما تؤكّد المصادر نفسها، يتمسّك بأن يبدأ المسار بتثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من المواقع والبلدات، التي لا تزال تحتلّها القوّات “الإسرائيلية” داخل الأراضي اللبنانية، بدءاً من المناطق النموذجية التي جرى التوافق عليها،، قبل استكمال بقية الترتيبات الأمنية. أمّا “إسرائيل”، فتربط الانسحاب بضمانات أمنية تمنع عودة حزب الله إلى المناطق الحدودية، وقد توسّع هذا الموقف ليشمل ربط أي تقدّم في ملف الانسحاب، بإحراز تقدّم في معالجة ملف سلاح الحزب. كما تربط عدم التزامها بوقف إطلاق النار بحصولها على ضوء أخضر من واشنطن بمتابعة ضرب البنية التحتية لحزب الله. وترى المصادر أنّ هذا التباين لا يتعلّق فقط بتوقيت الخطوات، بل يعكس اختلافا في تفسير «اتفاق الإطار» نفسه. فلبنان يعتبر أنّ الانسحاب التزام قائم لا يجوز ربطه بشروط إضافية أو بملفات داخلية، فيما ترى “إسرائيل” أنّ تنفيذ التزاماتها مرتبط بتغيير الواقع الأمني على الأرض. ومن هنا يأتي دور اللجان المتخصّصة، التي ستعمل على حلّ كلّ ملف على حدة.

وكتلت سابين عويس في” النهار”:منذ أن وقّع وفد لبنان المفاوض في واشنطن مع إسرائيل على ما عُرف باتفاق الإطار ، تتنامى حملات فريق “حزب الله-أمل” والقليل ممن لا يزال يدور في فلك هذا المحور ضدّه، بوصفه اتفاق إذعان واستسلام للشروط الإسرائيلية وتسليم للجنوب. وكان لافتاً إصرار رئيس المجلس نبيه بري على رفضه، وواصفاً إياه بأنه الفتنة، فيما وُضع موقف وليد جنبلاط منه، معطوفاً على التواصل بينه وبين بري في إطار موافقة الأخير على رفضه.
والواقع، أن جنبلاط لم يرفض الاتفاق، بل سلّط الضوء على ثغراته، ولا سيما في ما يتعلق بتغييبه اتفاقية الهدنة، علماً أن جنبلاط لم يصل إلى حد إعلان الرفض، وذلك بقوله أنه لن يكون “جزءاً من ائتلاف لإسقاط الاتفاق. مستعد لمساعدة الدولة إن أرادت إعادة النظر فيه”.
تملك الدولة الكثير من نقاط القوة التي تساعدها على الدفاع عن اتفاقها الإطاري، والرد على الانتقادات القائمة، ويعكف رئيس الجمهورية على ذكرها في كل إطلالاته الإعلامية، ويرد فيها على منتقديه. وكانت لافتة الرسائل التي وجّهها بالأمس إلى رئيس المجلس لما تحملها من دلالات. فهو أشاد بمواقف الأخير على نحو يعيد تعبيد الطريق أمام إعادة الحرارة إلى العلاقة الباردة بينهما علماً أن عون لم ينقطع عن التنسيق مع بري طيلة فترة المفاوضات، كانت الخطوط مفتوحة دائماً بين بعبدا وعين التينة.
وجاءت الرسالة الثانية لرئيس الجمهورية حول تمسك لبنان بمقاضاة إسرائيل، وأن ما ورد في الاتفاق هو تعليق موقت لها لا يسقط حق لبنان بعد انتهاء التفاوض من الاستمرار في الدعاوى، لترد على الاستياء الذي يبديه بري أمام زواره من أن الاتفاق أسقط حقاً مكتسباً للبنان وموثقاً في الأمم المتحدة لمقاضاة إسرائيل، وهذه النقطة هي واحدة من أبرز نقاط الاعتراض لدى بري على الاتفاق.