ويُنتظر أن يحل القانون الجديد، بعد إقراره في الهيئة العامة، مكان القانون الصادر قبل نحو ثلاثين عاماً، والذي لم يعد يواكب التحولات التكنولوجية والإعلامية ولا التطور الذي فرضته المنصات الرقمية ووسائل الإعلام الإلكترونية.
وفي أول تعليق له بعد إقرار المشروع، اعتبر وزير الإعلام أن القانون “سيُحدث تغييراً بنسبة تتراوح بين 80 و90 في المئة في المشهد الإعلامي”. وأوضح أن عدداً من الانتقادات التي وُجهت إلى المشروع جاءت نتيجة “عدم قراءة متأنية أو عدم اطلاع على الصياغات المتقدمة التي يتضمنها القانون”، مشيراً إلى أن المشروع يمثل، من وجهة نظره، نقلة تشريعية باتجاه التماشي مع أفضل الممارسات الدولية. ويتضمن المشروع للمرة الأولى تعريفاً لخطاب الكراهية وآليات التعامل معه، إضافة إلى إطار قانوني للتعامل مع الأخبار الزائفة والمفبركة، استناداً إلى معايير دولية.
كما يتضمن المشروع للمرة الأولى أحكاماً تنظم عمل المواقع الإلكترونية ضمن إطار قانوني، في خطوة قال مرقص إنها تنهي الفراغ التشريعي الذي رافق الإعلام الرقمي، مؤكداً أن القانون “تضمّن للمرة الأولى تنظيماً للمواقع الإلكترونية وفق معايير موضوعية ومهنية سليمة”. وينص المشروع أيضاً على اعتماد مبدأ “العلم والخبر” بدلاً من نظام التراخيص المسبقة لإنشاء المؤسسات الإعلامية، كما يلغي القيود السابقة على ملكية الأسهم.
ومن بين أبرز البنود التي يتضمنها المشروع إلغاء عقوبة السجن والتوقيف الاحتياطي بحق الإعلاميين أثناء ممارستهم عملهم المهني، والتركيز على استبدال العقوبات السالبة للحرية بالغرامات المالية. كما ينص المشروع على إلغاء محكمة المطبوعات وإنهاء اختصاص المحكمة العسكرية في قضايا الإعلام، واستحداث محكمة متخصصة للنظر في النزاعات الإعلامية. ويطرح مشروع قانون الإعلام، في حال إقراره بصيغته الحالية، تعديلات واسعة على الإطار القانوني الناظم للعمل الإعلامي، تشمل الإعلام التقليدي والرقمي وآليات التقاضي وتنظيم المؤسسات الإعلامية. وفي المقابل، لا تزال بعض بنوده موضع نقاش بين الجهات المعنية، في انتظار ما ستقرره الهيئة العامة لمجلس النواب، وما إذا كانت ستُدخل تعديلات على عدد من مواده. وفي حديث خاص لـ«الديار»، شدد وزير الإعلام على رفضه المطلق لأي مساس بالمؤسسات الإعلامية القائمة أو الانتقاص من دورها، مؤكداً أن هذه المؤسسات “تشكل بمجملها مصدر اعتزاز كبير للبنان ولتاريخه الإعلامي”، لكنه في المقابل رأى أن تطوير القطاع وتنظيم العمل الإعلامي وفق أسس مهنية وعصرية بات حاجة ضرورية لمواكبة التحولات التي يشهدها الإعلام عالمياً.
وكشف أن إقرار مشروع القانون من شأنه أن يشكل، برأيه، خطوة إضافية في مسار تحسين تصنيف لبنان الإعلامي، لافتاً إلى أن البلاد حققت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال خلال العهد الرئاسي الحالي، حيث تقدّم تصنيفها على أكثر من 35 دولة، وفق تقييمات دولية مرتبطة بحرية الإعلام والبيئة المهنية.
وكتبت ندى ايوب في” الاخبار”: بعد نحو ستة عشر عاماً من النقاشات، يُفترض أن يُعرض «اقتراح قانون الإعلام» على الهيئة العامة لمجلس النواب اليوم. القانون الذي طاول انتظار إقراره، كان يؤمل أن يتضمن مجموعة من الإصلاحات الأساسية، وألّا يُفخَّخ في المراحل الأخيرة من مناقشته بنصّ يجرّم النشر، بعد نضال طويل خاضه العاملون في القطاع الإعلامي لإلغاء العقوبات الجزائية والسجنية بحق الصحافيين والإعلاميين.
لذلك، فإن الكتل النيابية مطالبة بالتوقف ملياً عند الفقرة (ب) من المادة (104) التي أضافتها لجنة الإدارة العدل النيابية إلى اقتراح القانون، وأُعيد تثبيتها ونقلها الى المادة (104) في اللجان النيابية المشتركة، وهي تنص على معاقبة من يقوم بـ«اختلاق أضاليل ونشر أخبار كاذبة ومؤذية» بالحبس لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات، مع إمكان تشديد العقوبة إلى الأشغال الشاقة في بعض الحالات. وكان اقتراح القانون، بصيغته التي وردت الى الإدارة والعدل، يتضمن إصلاحات جوهرية، أبرزها إلغاء الملاحقات الجزائية والعقوبات السجنية في قضايا النشر، واعتماد المسؤولية المدنية بدلاً منها، وحصر حالات التحريض على الكراهية والعنف والتمييز وفق «خطة عمل الرباط»، التي تضع ستة معايير دولية لتقييم ما إذا كان المحتوى الإعلامي أو الصحافي يشكل تحريضاً على الكراهية أو العنف أو التمييز، بما يحدّ من التفسيرات التعسفية.
وعليه، فإن مجلس النواب مطالب بإقرار قانون إعلام عصري يكفل الحق في حرية التعبير، ويشمل إلغاء تجريم القدح والذم والتحقير وانتقاد الموظفين العموميين، وحظر التوقيف الاحتياطي في القضايا المرتبطة بالتعبير عن الرأي. ومن شأن ذلك أن يحقق إصلاحاً جوهرياً يقوم على اعتماد المسؤولية المدنية في قضايا النشر.











اترك ردك