وبحسب الموقع: “خلال الأسبوعين الماضيين، أدت الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تعطيل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً أكثر من 20% من شحنات النفط والغاز العالمية، مما ساهم في تجدد تقلبات أسواق الطاقة؛ وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً يوم الجمعة، حيث تجاوز سعر خام برنت 88 دولاراً للبرميل، مسجلاً مكاسب تجاوزت 16% ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من شهر، كما امتدت رقعة القتال لتشمل مناطق أخرى غير المواجهات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مما يسلط الضوء على تزايد خطر اندلاع صراع إقليمي أوسع. ويشير التحول الواضح في الاستراتيجية الأميركية إلى انتقال من السعي لتحقيق نصر عسكري سريع، إلى اتباع حملة استنزاف مطولة، مصممة لإضعاف القدرات العسكرية واللوجستية والاقتصادية والتماسك الداخلي لإيران بمرور الوقت. وأعادت الولايات المتحدة مؤخراً فرض حصارها على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تفكيك الاقتصاد الإيراني؛ ومع تحوّل التركيز الاستراتيجي نحو الخليج العربي وخليج عُمان، يبدو أن واشنطن تُركّز على ممارسة ضغط عسكري متواصل، وتعطيل الملاحة البحرية، وتعزيز حماية قواتها الإقليمية، في حين تمنح إسرائيل الوقت الكافي لإعادة بناء قدراتها العسكرية”.
وتابع الموقع: “تشير تصريحات ترامب الأخيرة حول احتمال “استيلاء” الولايات المتحدة على جزيرة خارك، إلى جانب التقارير التي تفيد بأن المخططين الأميركيين والإسرائيليين قد فكروا في دعم العمليات عبر الحدود من قبل الجماعات الكردية المسلحة، إلى أن استراتيجيتهم المستقبلية قد تجمع بشكل متزايد بين الضغط العسكري التقليدي والجهود المبذولة لتعطيل البنية التحتية الحيوية للطاقة في إيران، مع استغلال نقاط الضعف الأمنية على طول حدودها الغربية والجنوبية الشرقية. ويبدو أن إيران، رداً على الحملة الأميركية المتطورة، تتبنى استراتيجية أوسع تهدف إلى حشد الأمة، مع زيادة التكاليف العسكرية والاقتصادية والسياسية للمواجهة المطولة. ففي آذار، أعلنت إيران عن تعبئة مليون مقاتل لمواجهة ما وصفته بأنه حرب برية أميركية “انتحارية” على الأراضي الإيرانية، مع التركيز بشكل خاص على الدفاع عن جزيرة خارك الاستراتيجية، التي تتعامل مع حوالي 90 بالمائة من صادرات النفط في البلاد”.
وأضاف الموقع: “على الصعيد الإقليمي، قد تسعى إيران إلى تصعيد الضغط عبر شركائها، بمن فيهم الحوثيون، الذين قد يؤدي تعطيلهم المحتمل للملاحة عبر مضيق باب المندب، إلى جانب استمرار المخاطر التي تهدد الملاحة في مضيق هرمز، إلى زيادة التكاليف الاقتصادية للصراع. وقد أعلن الحوثيون، يوم الاثنين، فرض حظر بحري على المملكة العربية السعودية. ومع تصاعد التوترات، أعلنت إيران أنها استهدفت قواعد أميركية وطائرات وأنظمة رادار في الكويت وعُمان وسوريا والأردن والبحرين وقطر. وبعد تصريح ترامب في حزيران بأنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع حول إمكانية مواجهة سوريا لحزب الله المدعوم من إيران في لبنان، أعلنت إيران الأسبوع الماضي أنها استهدفت مركز قيادة أميركي في التنف السورية، ردًا على الضربات الأميركية. ويُعدّ التوزيع الإقليمي والدولي لتكاليف الحرب عنصراً أساسياً في نهج إيران. وتسعى طهران إلى إيصال رسالة مفادها أن الدول التي توفر القواعد والبنية التحتية والدعم العملياتي للعمليات العسكرية الأميركية لا يمكنها البقاء بمنأى عن عواقب الصراع. وقد حذّر متحدث باسم الجيش الإيراني مؤخراً من أنه إذا استمرت الضربات الأميركية، “فستنجر الحرب إلى ساحات جديدة”.”
وبحسب الموقع: “على الرغم من أن المواجهة الأوسع نطاقاً قد تأججت بسبب الصراع الطويل الأمد بين إسرائيل وإيران، إلا أن المرحلة الأخيرة تطورت في المقام الأول إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة. وتتحمل هاتان الدولتان بالإضافة إلى الدول العربية في المنطقة والاقتصاد الدولي الآن التكاليف الاستراتيجية والاقتصادية الرئيسية، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وعدم استقرار الملاحة البحرية. وأسفرت ثلاث جولات متتالية من الحرب، على مدار ما يزيد قليلاً عن عام، عن خسائر بشرية ومالية فادحة، دون تحقيق نصر حاسم لأي من الطرفين؛ ويشير هذا إلى أن الصراع قد تحول إلى حرب استنزاف كلاسيكية. في هذا السياق، تستحق التصريحات الأخيرة لنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال مقابلة، اهتماماً دقيقاً؛ فقد أكد أن الولايات المتحدة لا تملك مصلحة استراتيجية في حرب لا نهاية لها مع إيران، وأن الدبلوماسية تبقى الحل المستدام الوحيد”.
وتابع الموقع: “لعل أبرز ما في مقابلة فانس هو تأكيده على أن بعض العناصر داخل الحكومة الإسرائيلية سعت بنشاط إلى عرقلة المفاوضات الأميركية الإيرانية، مفضلة تمديد الحملة العسكرية “إلى أجل غير مسمى” من خلال دعم جهود التأثير الممولة جيداً والتي تهدف إلى إضعاف الدعم الشعبي للمحادثات. وقال فانس إن على صانعي السياسة الأميركيين في نهاية المطاف أن يبنوا قراراتهم على المصالح الوطنية الأميركية، بدلاً من الضغوط السياسية الخارجية، مشيراً إلى أن القضيتين المحوريتين لتحقيق سلام دائم تشملان إعادة فتح مضيق هرمز لضمان حرية الملاحة، والتوصل إلى اتفاق تفاوضي لضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي. إن دفاعه العلني عن الدبلوماسية، إلى جانب انتقاده للجهود المبذولة لعرقلة المفاوضات وتحذيره من حرب أخرى طويلة الأمد في الشرق الأوسط، يؤكد ضرورة إطلاق مبادرة دبلوماسية فورية تركز على هذه الأولويات”.
وبحسب الموقع: “أولًا، ينبغي لأي إطار إقليمي جديد للملاحة البحرية أن يُقرّ بأن مضيق هرمز يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان؛ ويتعين على هاتين الدولتين تحمّل المسؤولية الأساسية عن سلامة الملاحة بموجب القانون الدولي، في حين يضمن اتفاق أوسع نطاقًا بين دول الخليج العربي والولايات المتحدة وإيران حرية الملاحة. ويمكن لإيران وعُمان الحصول على رسوم خدمات معقولة في مقابل خدمات السلامة البحرية والمساعدة الملاحية، دون إلزام الدولتين بتقديم هذه الخدمات. ولضمان استدامة أي إطار، وشرعيته الدولية، وقابليته للتنفيذ القانوني، ينبغي أن يُعتمد بقرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ثانياً، ينبغي على واشنطن وطهران التفاوض على اتفاق نووي ثنائي دائم قائم على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية؛ وبموجب هذا الاتفاق، يمكن لإيران التخلي نهائياً عن الأسلحة النووية بعد التحقق الشامل من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بينما يمكن للولايات المتحدة رفع العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي نهائياً والاعتراف بحق إيران في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية”.
وتابع الموقع: “بخلاف خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، ينبغي أن يُصادق على هذا الاتفاق كلٌ من الكونغرس الأميركي والبرلمان الإيراني. ومن غير المرجح أن تُجبر واشنطن أو طهران الطرف الآخر على الخضوع؛ فالخيار الحقيقي يكمن بين حرب دائمة ودبلوماسية مستدامة. ينبغي على واشنطن وطهران إحياء الحوار المباشر، بما في ذلك عقد اجتماع جديد بين فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، لاستعادة الزخم الدبلوماسي وإبرام الاتفاقيات النهائية بشأن مضيق هرمز والقضية النووية. إنّ الأساس الأكثر صدقية وشرعية لأي تسوية هو الإرادة الحرة لشعبي البلدين؛ فينبغي على الحكومتين الاستجابة لرغبات شعبيهما: تُظهر استطلاعات الرأي أن الأميركيين يرفضون الحرب بشكل عام، والتي أصبحت أكثر استياءً من حرب فيتنام، بينما يريد الإيرانيون “الأمن دون مواجهة دائمة، والإصلاح دون ثورة، والسيادة دون عزلة، والدبلوماسية دون استسلام”.












اترك ردك