بحسب تقرير نشرته صحيفة The National، شكّل غرس رئيس الحكومة نواف سلام العلم اللبناني في بلدة زوطر الغربية خطوة رمزية اعتُبرت إعلاناً لبدء مرحلة الانسحاب الإسرائيلي من أجزاء من الجنوب، في إطار الخطة التي ترعاها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل.
وجاءت هذه الخطوة بعد يوم واحد من لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، وهو أول اجتماع بين رئيسي البلدين منذ نحو 17 عاماً، كما تزامنت مع إعلان إيطاليا استضافة الجولة المقبلة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في الرابع من آب، في مؤشر إلى استمرار المسار الدبلوماسي الذي تدعمه واشنطن.
ورأت الصحيفة أن المسؤولين اللبنانيين قدموا هذه التطورات على أنها إنجاز دبلوماسي، إلا أن نجاحها الفعلي سيبقى مرتبطاً بما إذا كانت ستقود إلى تغييرات دائمة على الأرض، خصوصاً في ظل الرفض الصريح الذي أعلنه “حزب الله” للإطار الأميركي.
ولفت التقرير إلى أن الطابع الرمزي لعملية غرس العلم طغى على محدودية الأهمية العسكرية للانتشار الأولي، إذ إن القوات الإسرائيلية لم تكن موجودة أساساً في بلدتي صريفا وفرون، فيما اقتصر انتشارها في زوطر الغربية على أطراف البلدة.
ونقلت الصحيفة عن كريم بيطار، الباحث في معهد العلوم السياسية في باريس، قوله إن لبنان لم يحصل حتى الآن على تعهد أميركي واضح بإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل، مشيراً إلى أن الرئيس ترامب تجنب الخوض في هذه المسألة الحساسة، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، ما يجعل تقديم أي تنازلات على الجبهة اللبنانية أمراً غير مرجح في المرحلة الحالية.
وأضاف بيطار أن إنشاء ما يُعرف بـ”المناطق النموذجية” يشكل أول اختبار عملي للخطة الأميركية، سواء من ناحية قدرة الجيش اللبناني على بسط سلطته في مناطق لطالما اعتُبرت ضمن نطاق نفوذ “حزب الله”، أو من حيث استعداد إسرائيل للانسحاب من المنطقة التي تصفها بـ”الحزام الأمني”.
وخلال جولته في زوطر الغربية، أكد سلام أن ما يجري يمثل بداية مسار يهدف إلى استكمال الانسحاب الإسرائيلي من كل الأراضي اللبنانية، معتبراً أن هذه الخطوة تحمل بعداً سياسياً ووطنياً يتجاوز رمزيتها.
وفي تقييمه لزيارة الرئيس عون إلى واشنطن، رأى بيطار، وفق ما نقلت The National، أنها لم تحقق سوى نتائج محدودة، باستثناء ما رافقها من رمزية سياسية وصور رسمية، مضيفاً أن اللبنانيين المنهكين من سنوات الحرب باتوا يتمسكون بأي بارقة أمل، فيما تبقى الوقائع السياسية أكثر تعقيداً.
وأشار إلى أن لبنان لا يمتلك أوراق ضغط كثيرة، ولذلك لم يكن أمامه سوى الانخراط في هذا المسار التفاوضي، في ظل غياب خيارات أخرى قابلة للتطبيق.
ميدانياً، لم يخلُ تنفيذ المرحلة الأولى من التوتر، إذ أطلقت القوات الإسرائيلية النار قرب وحدة تابعة للجيش اللبناني أثناء انتشارها في زوطر الغربية بعد الانسحاب الإسرائيلي. ووفق مصدر أمني لبناني أوردته الصحيفة، فإن إطلاق النار جاء بعدما اعتقد الجنود الإسرائيليون أن القوة اللبنانية تجاوزت حدود المنطقة المحددة، قبل أن يُحال الحادث إلى الجانب الأميركي، الذي أبدى، بحسب المصدر، استياءً كبيراً مما جرى.
من جهته، دعا الجيش اللبناني إسرائيل إلى معالجة أي إشكالات عبر آليات التنسيق العسكرية المعتمدة، بدلاً من اللجوء إلى استخدام القوة.
وفي موازاة ذلك، يواصل الجيش إزالة المتفجرات ورفع الأنقاض في زوطر الغربية تمهيداً لعودة السكان، فيما أكد سلام أن الدولة بدأت اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة الخدمات الأساسية وتأمين مساكن مؤقتة للعائدين، مشدداً على أن إعادة الحياة إلى الجنوب تشكل التزاماً وطنياً، وأن عودة الأهالي إلى بلداتهم تبقى التعبير الأوضح عن سيادة الدولة ووحدة لبنان.











اترك ردك