رسالة أميركية حاسمة للبنان.. هذه شروط واشنطن بشأن “حزب الله”

نشرت مؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات” الأميركية (FDD) تقريراً اعتبرت فيه أن لقاء الرئيس اللبناني جوزاف عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب شكّل محطة مهمة في العلاقات بين واشنطن وبيروت، لكنه لم يحل المشكلة الأساسية المتمثلة في استمرار امتلاك “حزب الله” للسلاح وغياب احتكار الدولة لاستخدام القوة.

التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” أشار إلى أن عون شكر ترامب على رعاية اتفاق الإطار المبرم مع إسرائيل في 26 حزيران، الذي يربط المساعدات الأميركية والانسحاب الإسرائيلي التدريجي من جنوب لبنان بقيام السلطات اللبنانية بخطوات موثقة ضد “حزب الله”، كما طالب بدعم الجيش اللبناني، وممارسة ضغوط إضافية على إسرائيل لاستكمال انسحابها، إلى جانب دعم إعادة الإعمار.

 

في المقابل، أكد ترامب التزامه باتفاق الإطار، وتعهد باستكمال إعادة انتشار القوات الإسرائيلية، إضافة إلى تنفيذ “خطط ملموسة جداً” لدعم الجيش اللبناني. وهنا، اعتبر التقرير أن عون خرج من القمة أكثر قوة على الصعيد الداخلي باعتباره الشريك اللبناني الأساسي لواشنطن، لكنه لم يقدم أي التزامات عملية قابلة للقياس.

 

ورأى التقرير أن الحكومة اللبنانية اتخذت بعض الخطوات الإيجابية، من بينها حظر الأنشطة العسكرية لـ”حزب الله”، ودعم المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وتعزيز انتشار الجيش في المناطق الجنوبية التجريبية التي يفترض أن تنتقل تدريجياً إلى سيطرته، حيث يتولى إزالة الأسلحة والبنى العسكرية غير الشرعية بإشراف جهات رقابية مستقلة.

 

وأشار إلى أن دخول الجيش إلى زوطر الغربية بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي محدود أثبت إمكانية الربط بين انتشار الجيش والانسحاب الإسرائيلي، لكنه لم يحقق الهدف الأساسي المتمثل في نزع سلاح “حزب الله”، ما يجعل هذه الخطوة غير كافية بمفردها.

 

وفي المقابل، انتقد التقرير مواقف الرئيس عون، معتبراً أنه قدّم أولوية للانسحاب الإسرائيلي على تنفيذ الالتزامات اللبنانية، وأكد أن نزع سلاح “حزب الله” لا يمكن أن يتم بالقوة، كما ركز خلال لقائه في البيت الأبيض على مطالبة واشنطن بالضغط على إسرائيل من دون تقديم جدول زمني لبناني واضح. كذلك، رأى التقرير أن الانفتاح على أي دور إيراني في التنفيذ قد يعيد طهران إلى التأثير في القرار اللبناني.

 

وأكد التقرير أن الرئيس اللبناني غادر واشنطن بمكسب سياسي، لكنه لم يقدم خطة تنفيذية واضحة، مشيراً إلى أن الحديث عن مقترح خطي لنزع سلاح “حزب الله” بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي لم يترافق مع أي إعلان رسمي أو إقرار من مجلس الوزراء.

 

ودعت المؤسسة الأميركية الرئيس عون إلى استثمار موقعه السياسي لإقرار خطة رسمية تتضمن جدولاً زمنياً لنزع سلاح “حزب الله”، وتحديد الوحدات العسكرية المسؤولة عن التنفيذ، وضمان رقابة دولية وربط كل مرحلة من التنفيذ بانسحاب إسرائيلي تدريجي، على أن يكون الدعم الأميركي مشروطاً بتحقيق هذه المعايير.

 

أيضاً، أوصى التقرير بتحييد مؤسسات الدولة الأمنية والمالية عن أي نفوذ لـ”حزب الله”، ومحاسبة أي مسؤول أو عنصر أمني يعرقل تنفيذ قرارات الدولة، والتعاون مع العقوبات الأميركية لاستهداف الشبكات المالية للحزب.

 

وختم التقرير بالتأكيد أن نجاح قمة واشنطن لن يقاس بالرسائل السياسية، بل بقدرة الدولة اللبنانية على تحويل التعهدات إلى خطوات تنفيذية واضحة، تشمل خططاً يقرها مجلس الوزراء، وجداول زمنية، وآليات تحقق، مع ربط أي دعم أميركي مستقبلي بتنفيذ هذه الالتزامات على أرض الواقع.