“إهانة سياسية” يتلقاها نتنياهو.. صحيفة إسرائيلية تكشف ما حدث في واشنطن

نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية مقالاً للكاتبة والمحللة السياسية سيما كدمون، اعتبرت فيه أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يعد يتمتع بالصورة السياسية التي ارتبطت به لسنوات، قائلة إن زيارته الأخيرة إلى واشنطن كشفت تحولاً في مكانته، بعدما كان يُنظر إليه على أنه سياسي قادر على التأثير في القادة، ليصبح، بحسب وصفها، موضع سخرية.


وأشارت كدمون إلى أن الزيارة إلى واشنطن جاءت بعيداً عن المراسم المعتادة، إذ لم تتضمن استقبالاً رسمياً أو مؤتمراً صحفياً، كما أن الرحلة انطلقت سراً من قاعدة “نفاطيم” الجوية، ودخل نتنياهو إلى البيت الأبيض عبر مدخل جانبي، فيما استمر اللقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو ساعة ونصف بحضور عدد من كبار المسؤولين الأميركيين.

ورأت أن وجود نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، إلى جانب مسؤولين آخرين، أظهر أن الاجتماع لم يكن لقاءً ثنائياً بين حليفين، بل أقرب إلى “جلسة استماع” خضع خلالها نتنياهو لمراجعة من الإدارة الأميركية.

وأوضحت أنَّ نتنياهو حاول خلال اللقاء الاعتراض على بيع طائرات مقاتلة لتركيا، إلا أن ترامب رد عليه علناً مؤكداً أنه لا يسمح لأحد بفرض قرارات عليه في ما يتعلق بصفقات السلاح، معتبرة أن ذلك يعكس فجوة بين الرواية الرسمية الإسرائيلية وما جرى فعلياً خلال الزيارة.

كذلك، انتقدت الكاتبة ما وصفته بالرواية التي روجتها وسائل الإعلام المؤيدة لنتنياهو عن نجاح الزيارة، معتبرة أنها تجاهلت، بحسب رأيها، ما قالت إنه موافقة إسرائيل على دخول قوة دولية لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، إلى جانب سخرية ترامب من إحاطة قدمها نتنياهو بشأن منشأة نووية إيرانية، حين قال: “لا أحتاج أن يخبرني بيبي بذلك”.

واعتبرت كدمون أن الزيارة لم تحقق نتائج ملموسة، مشيرة إلى أن المعلومات التي صدرت عنها اقتصرت على بيان مقتضب وصف اللقاء بأنه “من أفضل اللقاءات”، ورأت أن نجاحها اقتصر على أنها لم تُسبب ضرراً سياسياً إضافياً.

وفي سياق متصل، قالت الكاتبة إن صورة نتنياهو بدأت تتراجع داخل إسرائيل أيضاً، مستشهدة بتداول واسع على مواقع التواصل الاجتماعي لصور معدلة رقمياً له ولزوجته سارة، معتبرة أن ذلك يعكس تغيراً في نظرة الرأي العام إليه.

وتساءلت عما إذا كان هذا التحول بدأ بعد هجوم السابع من تشرين الأول، أو خلال السنوات التي تلته، في ظل تصاعد الانتقادات الدولية بحقه وصدور أوامر اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، أو بعد تراجع العلاقة مع ترامب، الذي قالت إنه بات يوجه إليه أوصافاً مهينة.

وعلى الصعيد الداخلي، رأت كدمون أن نتنياهو عاد من واشنطن من دون مكاسب سياسية، مشيرة إلى أنه يواجه استحقاقات داخل حزب “الليكود”، في ظل تنافس نحو 40 نائباً على 18 مقعداً مضموناً نسبياً في القائمة الانتخابية، إضافة إلى خلاف متصاعد مع النائب دافيد بيتان، الذي توقعت أن يسعى نتنياهو إلى منعه من دخول الكنيست المقبل.

وختمت بالإشارة إلى استمرار النظر في الدعوى التي رفعتها شران هسكل أمام المحكمة العليا، والتي تحدثت فيها عن ضغوط قالت إن أعضاء من حزب “اليمين الرسمي” تعرضوا لها للتصويت لصالح مرشح لمنصب مراقب الدولة، مع توثيق عملية التصويت وعرضها على نتنياهو، مؤكدة في إفادتها أن أعضاء الكتلة لم يُمنحوا حرية اتخاذ موقف مستقل.