دولة تحت عين “جواسيس أميركا”.. هكذا تتحرّك الاستخبارات

كثفت الولايات المتحدة خلال الأشهر الأخيرة نشاطها الاستخباراتي داخل كوبا، في إطار استراتيجية تتبناها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للضغط على هافانا من أجل تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية، أو مواجهة مخاطر تهدد بقاء النظام، في مؤشر إلى تصاعد الضغوط الأميركية على الجزيرة.


وبحسب تقرير نشره موقع “بوليتيكو”، نقلاً عن مصدرين مطلعين، عززت واشنطن وجودها الاستخباراتي في كوبا، في خطوة قد تمهد لخيارات متعددة، تشمل تنفيذ عمليات سرية لإضعاف النظام، أو توسيع عمليات تجنيد مسؤولين ومواطنين كوبيين، أو حتى تهيئة الأرضية لتدخل عسكري إذا اتُّخذ قرار سياسي بذلك.

وقال المصدران إن الإدارة الأميركية تنظر إلى أجهزة الاستخبارات باعتبارها إحدى أبرز أدواتها في الحملة الحالية ضد الحكومة الكوبية، مشيرين إلى إرسال عناصر استخبارات وجواسيس إلى كوبا خلال الفترة الماضية، من دون الكشف عن أعدادهم أو الوكالات المشاركة، فيما وصف أحدهما الخطوة بأنها تعزيز لحضور وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية داخل الجزيرة.

وأوضح التقرير أن وكالة الاستخبارات المركزية تعتمد على ضباط أميركيين لإدارة العمليات وتجنيد المصادر، إلى جانب عملاء محليين أو أجانب لجمع المعلومات، فضلاً عن استخدام وسائل تقنية وإلكترونية وقدرات شبه عسكرية عند الحاجة. وأضاف أن تعزيز النشاط الاستخباراتي قد يشكل خطوة تمهيدية لأي تحرك عسكري مستقبلي، مع التأكيد على أن أي خطة من هذا النوع لم تُحسم بعد.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة دأبت تاريخياً على تكثيف نشاطها الاستخباراتي قبل أي تحرك عسكري أو أمني كبير، لافتاً إلى أن الموقع الجغرافي لكوبا، التي تبعد نحو 90 ميلاً فقط عن السواحل الأميركية، يمنحها أهمية إستراتيجية في الحسابات الأمنية لواشنطن.

وفي المقابل، أوضح أن النشاط الاستخباراتي الأميركي داخل كوبا تراجع خلال السنوات الماضية بعد تقليص الوجود الأميركي إثر ما عُرف بـ”متلازمة هافانا”، التي تعرض خلالها دبلوماسيون وعناصر استخبارات أميركيون لحوادث صحية غامضة.

وأكد أحد المصدرين أن إدارة ترامب تعتزم استخدام مختلف أدوات القوة، بما فيها الاستخبارات، للضغط على القيادة الكوبية، مع استمرار تفضيل الحلول الدبلوماسية إذا أمكن. وأضاف أن الحرب مع إيران لم تمنع واشنطن من مواصلة تشديد الضغوط على كوبا، بما في ذلك استهداف قطاع الطاقة، وهو ما تسبب بانقطاعات واسعة للكهرباء في الجزيرة.

ولم تعلق وكالة الاستخبارات المركزية على التقرير، كما لم يصدر أي رد من البيت الأبيض أو وكالة استخبارات الدفاع أو مكتب مدير الاستخبارات الوطنية.

ووفق التقرير، يشكل الملف الكوبي أولوية بالنسبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي دعا في 12 تموز الماضي قادة كوبا إلى تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية “قبل فوات الأوان”، مؤكداً أن واشنطن ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة للتصدي لما وصفه بتهديدات الأمن القومي التي يمثلها النظام الكوبي.

كذلك، أشار التقرير إلى أن إدارة ترامب أوفدت مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف إلى كوبا في أيار الماضي لإبلاغ السلطات بضرورة تنفيذ إصلاحات جوهرية، قبل أن تعلن وزارة العدل الأميركية، بعد أيام، توجيه اتهامات إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو على خلفية إسقاط طائرات مدنية عام 1996، في حادثة أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص.