وتشير المعطيات إلى أن إدراج هذا الاقتراح على جدول الأعمال يحظى باهتمام خاص من رئاسة الجمهورية ومن الأوساط المسيحية، التي ترى فيه استكمالاً لمسار بدأ قبل سنوات بهدف إعادة وصل لبنان بانتشاره، وتصحيح جزء من الخلل الذي أصاب الهوية الوطنية نتيجة موجات الهجرة المتعاقبة.
وفي معلومات “لبنان24” أن أحد مطارنة الاغتراب الذي جال على القيادات المسيحية، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، نقل إليها مطلبًا اغترابيًا ملحًا يتعلق باستعادة الجنسية لمستحقيها من لبنانيي الاغتراب، خصوصًا أن هذه القيادات لا تنظر إلى تمديد المهل على أنه إجراء تقني فحسب، بل كفرصة جديدة أمام آلاف المتحدرين من أصل لبناني الذين حالت الظروف، أو تعقيدات الإجراءات، أو ضيق المهل القانونية، دون التقدم بطلبات استعادة الجنسية. ولذلك، فإن إقرار التمديد يمنح هؤلاء فرصة إضافية لتثبيت انتمائهم القانوني إلى وطن أجدادهم.
وتؤكد مصادر اغترابية أن هذا الملف يحظى باهتمام مباشر من العهد، الذي يسعى إلى تسجيله ضمن الإنجازات الوطنية ذات البعد السيادي والوجداني، انطلاقاً من أن استعادة الجنسية ليست قضية تخص فئة بعينها، بل هي جزء من رؤية أشمل لتعزيز العلاقة بين لبنان المقيم ولبنان المنتشر، وإعادة الاعتبار للدور الذي تؤديه الجاليات اللبنانية في مختلف أنحاء العالم.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ظل التراجع الديموغرافي الذي يشهده لبنان، واستمرار الهجرة، ولا سيما بين فئة الشباب. فإعادة فتح الباب أمام استعادة الجنسية تحمل رسالة مفادها أن الدولة لا تزال تعتبر الانتشار امتداداً طبيعياً لها، وأن الحفاظ على الهوية اللبنانية لا يقتصر على المقيمين داخل الحدود، بل يشمل أيضاً ملايين اللبنانيين والمتحدرين المنتشرين في القارات الخمس.
ولا يقتصر النقاش على البعد العددي أو الانتخابي، كما حاول البعض تصويره في مراحل سابقة، بل يتعداه إلى البعد الثقافي والوطني. فاستعادة الجنسية تعني إعادة ربط الأجيال الجديدة بجذورها، وإعطاء أبنائها حق الانتماء القانوني إلى وطنهم التاريخي، بما يفتح الباب أمام مساهمة أكبر في الحياة الاقتصادية والثقافية والاستثمارية.
وفي هذا السياق، ترى أوساط سياسية أن العهد لا يريد الاكتفاء بمعالجة الملفات الأمنية والاقتصادية، بل يسعى أيضاً إلى فتح ملفات ترتبط بالهوية الوطنية، وفي مقدمها العلاقة مع الانتشار، باعتبارها إحدى ركائز مشروع إعادة بناء الدولة وتعزيز حضورها في الداخل والخارج.
ومع ذلك، يبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بقدرة المجلس النيابي على إقرار القانون من دون تحويله إلى مادة سجال سياسي أو طائفي، لأن قضية الجنسية، في جوهرها، تتجاوز الحسابات الفئوية، وتمس صورة لبنان بوصفه وطناً لا تنقطع صلته بأبنائه، أينما وجدوا.
وعليه، فإن جلسة مجلس النواب المقبلة قد لا تكون مجرد محطة تشريعية عادية، بل مناسبة لإعادة التأكيد أن الحفاظ على الهوية اللبنانية لا يكون فقط بحماية الأرض والمؤسسات، بل أيضاً بالحفاظ على الإنسان اللبناني وحقه في الانتماء إلى وطنه، ولو كان يقيم على بعد آلاف الكيلومترات منه.
استعادة الجنسية إلى المجلس… هل يحقق العهد إنجازاً ينتظره الانتشار؟

يستعد مجلس النواب، مبدئياً خلال الأيام المقبلة، لعقد جلسة تشريعية على أن تُدرج على جدول أعمالها عشرات البنود المتوقعة، وفي مقدمها اقتراح قانون تمديد المهل المنصوص عليها في قانون استعادة الجنسية اللبنانية باعتباره واحداً من أكثر المشاريع حساسية، ليس فقط من الناحية القانونية، بل أيضاً من الناحية الوطنية والديموغرافية.
ما رأيك؟
رائع0
لم يعجبني0
اعجبني0
غير راضي0
غير جيد0
لم افهم0
لا اهتم0











اترك ردك