وخلال جولة في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان، رصد التقرير تغييرات ميدانية كبيرة، بينها فتح طرق وإقامة جسور متنقلة وتجهيز تحصينات إضافية لحماية القوات الإسرائيلية، في منطقة تمتد من سفوح جبل الشيخ شرقًا إلى ساحل البحر المتوسط غربًا، داخل الأراضي اللبنانية.
ولفتت “هآرتس” إلى أن الجيش الإسرائيلي يدمر بشكل منهجي قرى شيعية شمال الحدود، فيما يقول إن الهدف هو إزالة البنية التحتية التي تركها “حزب الله”. إلا أن هذه العمليات، بحسب التقرير، ستمنع السكان المدنيين من العودة إلى ما تبقى من منازلهم لعدة سنوات على الأقل.
واعتمد الحزب بدلًا من ذلك على تكتيكات تهدف إلى إبطاء تقدم الجيش الإسرائيلي وإلحاق خسائر به، قبل أن تدخل المسيّرات العاملة بالألياف الضوئية إلى المعركة في نيسان.
وأوضح التقرير أن هذه المسيّرات تستطيع تجاوز وسائل الحرب الإلكترونية، ويمكن تشغيلها من مسافة تتراوح بين 10 و15 كيلومترًا، بينما يجعل تحليقها على ارتفاع منخفض اكتشافها صعبًا، إذ لا تستطيع القوات البرية رصدها إلا قبل ثوانٍ من انفجارها.
ومنذ نهاية نيسان، قُتل 16 ضابطًا وجنديًا إسرائيليًا، بينهم قائد الكتيبة المدرعة 52، المقدم دور بن شيمحون، وثلاثة من أفراد طاقمه بعد إصابة دبابتهم، فيما أصيبت 78 آلية في إحدى الفرق.
ونقل التقرير عن أحد الضباط قوله إن “ساحة المعركة تغيرت خلال أسابيع”، في تحول قال إن الجيش رصده أولًا في أوكرانيا وبدأ يظهر الآن في لبنان.
وترى المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية أن المرحلة المقبلة قد تشهد هجمات منسقة بأسراب من المسيّرات، قادرة بصورة متزايدة على تحديد الأهداف ومهاجمتها بشكل مستقل. وأشار التقرير إلى أن “حزب الله” يعتمد على تهريب أعداد كبيرة من المسيّرات، بعضها منتج في إيران، كما يعمل على تحسين الرؤوس الحربية وزيادة مدى أسلاك الألياف الضوئية.
وفي مواجهة ذلك، شدد الجيش الإسرائيلي إجراءاته، بما يشمل وضع شبكات تمويه حول المباني والآليات، وتقليص استخدام القوافل اللوجستية، وتوجيه الجنود إلى الاحتماء والتحرك بسرعة عند سماع أصوات مشبوهة في الجو.
وفي السياق نفسه، نقلت “هآرتس” عن العقيد في الاحتياط غيلاد أفرلينغي أن الحرب في أوكرانيا تحولت إلى “حرب خنادق”، تبقى خلالها القوات على جانبي الجبهة ثابتة إلى حد كبير، بينما تتركز عملياتها على الدفاع ضد التهديدات الجوية وتشغيل المسيّرات الهجومية.
وقال أفرلينغي إن إدخال المسيّرات العاملة بالألياف الضوئية خلق “توازنًا جديدًا من الرعب”، من دون امتلاك أي من الطرفين تفوقًا حقيقيًا.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي بدأ يطور خطة لإنتاج نحو 100 ألف مسيّرة هجومية سنويًا، معتبرًا أن هذه الخطوة تحتاج إلى تغييرات هيكلية وتنظيمية في القوات البرية، بينها إنشاء وحدات متخصصة في عمليات المسيّرات والروبوتات.
كما نقلت “هآرتس” عن الخبير في شؤون “حزب الله” شمعون شابيرا أن التعاون بين إيران والتنظيم الشيعي أصبح أكبر، وأن طهران لا تنوي التخلي عن الحزب، بل قررت مساعدته على إعادة البناء بعد الضربات التي تعرض لها.
وفي جانب آخر، تناول التقرير برنامج “إيريز” الذي أطلقه الجيش الإسرائيلي عام 2023 لتدريب الجيل المقبل من قادة القوات البرية. ووفق التقرير، أنهى 41 من أصل 71 متدربًا المرحلة الأولى من البرنامج، فيما بدأ دورتان إضافيتان.
ويهدف البرنامج إلى تحسين نوعية القيادة في الوحدات البرية، التي كانت تحصل على عدد أقل من أفضل القادة، إذ كان كثير من هؤلاء يفضلون سلاح الجو والاستخبارات والوحدات الخاصة.
وقال رئيس البرنامج، العميد في الاحتياط يوفال بازاك، إن المشاركين اختيروا من بين 3500 مرشح، مشيرًا إلى أن البرنامج يبحث عن أربع صفات أساسية: القدرة على تقييم المواقف واتخاذ القرارات، والقدرة على الصمود في ساحة المعركة، والالتزام الأخلاقي، ومهارات القيادة والتعامل مع الآخرين.












اترك ردك