بلدة سورية تفتح ملف “حزب الله”.. هذه قصتها قبل وبعد سقوط الأسد

نشرت صحيفة “ذا ناشيونال” تقريراً جديداً نقلت فيه مشهداً من بلدتي مضايا والزبداني السوريتين قرب الحدود مع لبنان، حيث عاد معظم السكان بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، ليجدوا أنفسهم أمام تحديات إعادة بناء المنازل واستعادة الاقتصاد المحلي بعد سنوات من الحرب والحصار والنزوح.

وفي مضايا، لا تزال قضبان خط السكك الحديدية القديم بين بيروت ودمشق قائمة، بالتزامن مع حديث في دمشق عن إمكانية إحياء الخط داخل سوريا. لكن سكان المنطقة يضعون إعادة إعمار بلداتهم وتأمين فرص العمل في مقدمة أولوياتهم.

وبحسب التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24″، فرض “حزب الله” في عام 2015 حصاراً على مضايا، وسط اتهامات بمسؤوليته عن مقتل عشرات الأشخاص، فيما فرّ نحو 5 آلاف شخص من البلدة ونزح نحو 30 ألفاً من المنطقة. أما الزبداني المجاورة، فتعرضت لقصف مكثف بالبراميل المتفجرة من قوات النظام السابق في عامي 2012 و2015.

وقال الناشط محمود حمادي، الذي وثق حصار مضايا، إن مساحات واسعة من الأراضي الزراعية تعرضت للحرق والتدمير.

ولا تزال آثار الحرب واضحة في الزبداني، حيث تحولت أجزاء من أحيائها إلى ركام.

وتستعيد المعلمة عفاف البرهان ظروف الحصار، قائلة إن السكان كانوا يمضون أحياناً يوماً كاملاً من دون مياه، فيما وصل سعر كيلو الأرز، عندما كان متوافراً، إلى 150 دولاراً.

وعادت البرهان إلى الزبداني بعدما نزحت مع عائلتها إلى إدلب عام 2017، وتمكنت من إصلاح أجزاء من منزلها، فيما لا تزال آثار الرصاص والأضرار ظاهرة فيه.

في الوقت نفسه، يسعى رئيس بلدية مضايا الجديد طارق العبدة إلى استعادة مكانة البلدة التي كانت تُعرف باسم “عروس ريف دمشق”، واشتهرت ببساتين التفاح والإجاص والكرز وينابيع المياه.

لكن إعادة تأهيل البساتين تمثل تحدياً رئيسياً، بعدما تعرضت أعداد كبيرة من الأشجار للقطع والتدمير خلال الحرب، كما أن تضرر البنية التحتية للمياه يحد من قدرة السكان على الاستفادة من نهر بردى والينابيع الموجودة في المنطقة.

ويواجه الشباب أيضاً معدلات مرتفعة من البطالة، خصوصاً الذين انخرطوا في القتال ولم يكملوا تعليمهم. وهنا، قال العبدة إن البلدة تملك أفكاراً ومشاريع عديدة، لكنها تفتقر إلى الإمكانات والدعم اللازم لتنفيذها.

بدوره، يرى مالك العبدة، رئيس تحرير “Syria in Transition”، أن المغتربين السوريين يمكن أن يلعبوا دوراً أساسياً في عملية التعافي، من خلال الاستثمار ودعم المجالس المحلية، داعياً إلى منح هذه المجالس صلاحيات أكبر لتقديم حوافز تشجع على الاستثمار.

انقسامات خلّفها النزوح

إلى جانب الدمار الاقتصادي والعمراني، ترك النزوح آثاراً اجتماعية واضحة، فالسكان العائدون عاشوا سنوات الحرب في بيئات مختلفة، بين إدلب ولبنان وتركيا وأوروبا.

وأشار التقرير إلى وجود توترات بين بعض العائدين من إدلب ومن بقوا في مضايا خلال فترة سيطرة النظام السابق، بسبب شكوك في أن بقاءهم قد يعني تأييدهم للنظام.

ويرفض عدد من السكان هذا الربط، مؤكدين أن الخوف من الاعتقال والقمع دفع كثيرين إلى البقاء بعيداً عن أي نشاط سياسي أو عسكري.

وفي موازاة جهود إعادة الحياة إلى المنطقة، يطالب سكان مضايا بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها البلدة خلال الحرب، بما في ذلك تلك التي ينسبونها إلى “حزب الله”.

وقال محمود حمادي إن السكان يريدون مساعدة دولية في مسار المحاسبة، معتبراً أن الحكومة السورية لا تستطيع القيام بذلك بمفردها.

ولا تزال مخلفات الحرب تهدد السكان، إذ تقول عفاف البرهان إن الألغام المزروعة في الأراضي المحيطة بالوادي تسببت بمقتل وإصابة أشخاص حتى بعد انتهاء المعارك.

وبين إعادة المنازل والبساتين وتأمين الوظائف ومعالجة الانقسامات الاجتماعية ومخلفات الحرب، تبدو رحلة تعافي مضايا والزبداني طويلة، رغم عودة معظم السكان بعد سنوات من النزوح.