دراسة تكشف تأثيرات محتملة لأدوية الكوليسترول تتجاوز القلب والشرايين

تُستخدم أدوية خفض الكوليسترول على نطاق واسع للحد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وتُعدّ الستاتينات أشهر هذه الأدوية، وقد وُصفت للمرضى على مدى عقود.

ومن بين العلاجات الأحدث مثبطات PCSK9، التي تعمل على خفض الكوليسترول بطريقة مختلفة، وغالباً ما تُستخدم عندما يحتاج المريض إلى علاج إضافي.

والكوليسترول مادة دهنية يحتاج إليها الجسم لبناء الخلايا وإنتاج الهرمونات، إلا أن ارتفاع مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة LDL، المعروف غالباً باسم “الكوليسترول الضار”، يمكن أن يسهم في تراكم الدهون داخل الأوعية الدموية. ومع مرور الوقت، قد تؤدي هذه الترسبات إلى تضييق الشرايين أو انسدادها، ما يزيد خطر الإصابة بمشكلات خطيرة في القلب والأوعية الدموية.

وتعمل الستاتينات على خفض كوليسترول LDL بشكل أساسي من خلال تقليل إنتاج الكوليسترول في الكبد، بينما تساعد مثبطات PCSK9 الكبد على إزالة كمية أكبر من كوليسترول LDL من الدم. وعلى الرغم من فعالية الطريقتين، يهتم الباحثون أيضاً بالتأثيرات التي قد تحدثها هذه الأدوية في أجزاء أخرى من الجسم.

وأجرى باحثون من جامعة جنوب أستراليا دراسة اعتمدت على المعلومات الجينية للبحث في بعض هذه التأثيرات المحتملة.

وبدلاً من متابعة أشخاص يتناولون هذه الأدوية لسنوات طويلة، درس الباحثون اختلافات جينية يمكن أن تحاكي التأثيرات البيولوجية لأدوية خفض الكوليسترول، وهي طريقة يمكن أن تقدم مؤشرات على الفوائد المحتملة على المدى الطويل، وكذلك الآثار غير المرغوبة.

وأشارت نتائج البحث إلى احتمال ارتباط الستاتينات بزيادة وزن الجسم والدهون لدى بعض الأشخاص. كما وجد الباحثون مؤشرات على أن التغيرات البيولوجية المرتبطة بالستاتينات قد تؤدي إلى انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون، الموجود لدى الرجال والنساء ويلعب أدواراً في العضلات والعظام والصحة الجنسية ووظائف أخرى في الجسم.

لكن النتائج لم تكن سلبية بالكامل، إذ أظهرت الدراسة مؤشرات على احتمال ارتباط التغيرات الناتجة عن الستاتينات بزيادة حجم الحُصين، وهي منطقة صغيرة في الدماغ تؤدي دوراً مهماً في التعلم والذاكرة وتنظيم المشاعر، وقد ارتبطت التغيرات فيها بحالات من بينها الخرف والاكتئاب.

كما بحث الباحثون في مثبطات PCSK9، وأشارت تحليلاتهم إلى احتمال تأثير المسار البيولوجي الذي تستهدفه هذه الأدوية في وظائف الرئة. ولا تثبت هذه النتيجة أن الأشخاص الذين يتناولون مثبطات PCSK9 سيصابون بمشكلات في الرئة، لكنها تحدد مجالاً يرى الباحثون أنه يستحق مزيداً من الدراسة.

وأكد الباحثون ضرورة تفسير النتائج بحذر، لأن الدراسة بحثت في الأنماط الجينية بدلاً من تسجيل الآثار الجانبية لدى الأشخاص الذين يتناولون هذه الأدوية بصورة مباشرة.

ويمكن للمعلومات الجينية أن تساعد العلماء في دراسة العلاقات المحتملة بين السبب والنتيجة، لكنها لا تجيب عن جميع الأسئلة المتعلقة بكيفية تأثير الدواء في كل مريض. ولا تزال الدراسات السريرية والمتابعة المستمرة ضرورية لتأكيد التأثيرات المحتملة.

ولا تعني هذه النتائج أن على الأشخاص التوقف عن تناول أدوية الكوليسترول، إذ توجد أدلة قوية على أن الستاتينات يمكن أن تقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وغيرها من مشكلات القلب والأوعية الدموية لدى الأشخاص الذين يحتاجون إليها. كما أن التوقف المفاجئ عن تناول الدواء الموصوف قد يحرم المريض من هذه الفوائد، ولا ينبغي القيام بذلك من دون استشارة طبية.

وقد يساعد هذا البحث، بدلاً من ذلك، العلماء على فهم سبب اختلاف تأثير الدواء نفسه في أجزاء مختلفة من الجسم، وربما يسهم مستقبلاً في مساعدة الأطباء على اختيار العلاجات بصورة أكثر دقة، خصوصاً للمرضى الذين يعانون حالات صحية أخرى أو يكونون أكثر عرضة لبعض الآثار الجانبية.

وقادت كِتي فام وزملاؤها في جامعة جنوب أستراليا الدراسة، التي نُشرت في “المجلة البريطانية لعلم  الأدوية السريري”. وتأتي هذه الأبحاث ضمن جهود متزايدة لدراسة التأثيرات الأوسع للأدوية الشائعة في جسم الإنسان، إلى جانب الغرض الأساسي من استخدامها. (knowridge)