تدحرجٌ نحو العام 2000 وكليرفيلد يُغرق لبنان بالتفاصيل التقنية

كتب غاصب المختار في ” اللواء”: باتت جولات رئيس هيئة التنسيق الثلاثية المنبثقة عن اتفاق الاطار الجنرال الاميركي جوزيف كليرفيلد بين لبنان وكيان الاحتلال الاسرائيلي، أشبه بكل جولات الموفدين الغربيين والدوليين طوال سنوات الحروب الاخيرة على لبنان، من حيث إغراق لبنان بمواقف عامة، بينما يزيد عليها الجنرال الاميركي إغراق لبنان بتفاصيل تقنية بلا معنى، بينما المطلوب واحد الضغط الاميركي الفعال على كيان الاحتلال للإنسحاب من المناطق المحتلة، طالما ان المقاومة ملتزمة من جهتها وقف اطلاق النار وتقوم احيانا قليلة بمنع محاولات جيش الاحتلال التقدم نحو مواقعها. والجيش اللبناني يقوم بما عليه من انتشار في القرى الجنوبية وضبط لوضع فيها من كل النواحي. وبرغم الخروقات والانتهاكات والمجازر واعمال التفجير وتجريف البيوت وازالة معالم القرى الحدودية التي ترتكبها قوات الاحتلال والتي تؤكدها الوقائع اليومية، ما زال الجنرال

كليرفيلد يبحث في تفاصيل تقنية تتعلق بمصطلحات وتعابير عسكرية واي مناطق تجريبية يجب ان ينسحب منها الاحتلال مع انها واضحة واقترحها لبنان ورفضها الاحتلال، وآليات عمل لجنة التحقق التي لم تتشكل بعد! 
وعلى هذا لم تعد تكفي بيانات الرؤساء وبعض الرسميين والسياسيين بإدانة المجازر والانتهاكات والخروقات الاسرائيلية، وهي مواقف اصبحت حسب الحالة اليومية ولرفع العتب ومجرد تسجيل موقف، وكفى الله المؤمنين شر القتال، وليست نمطاً سياسياً ضاغطاً بقوة، فهل ينفذ لبنان تهديده بمقاطعة المفاوضات المقبلة في شهر ايلول لوضع الامور في نصابها وإلزام الوسيط الاميركي بتنفيذ وعوده بلجم الاحتلال وإجباره على تنفيذ المطلوب منه؟
وكتب طوني عيسى في” الجمهورية”:      
تتعامل إسرائيل مع علي الطاهر بوصفها نقطة ارتكاز استراتيجية وقاعدة قيادة أساسية لـ«حزب الله»، وتردّد أن في «مدينة علي الطاهر» تحت الأرض، خبراء إيرانيين وشبكة متكاملة من الأنفاق والمنشآت الهائلة الممتدة، والتي يعجز الاستطلاع الجوي والفضائي الإسرائيلي عن تحديد مسارها وفتحاتها. وعلى رغم من أن إسرائيل فرضت حصاراً محكماً على منافذها المكتشفة، ظناً منها أنها تخنق الكوادر والقيادات المحاصرة في الداخل، فالحقيقة الميدانية تبقى مفتوحة على احتمالات أخرى، فلا أحد يضمن عدم قدرة هذه العناصر على التحرك عبر مسارب بديلة، سيستخدمها «الحزب» ليخوض حرباً دفاعية، حتى النهاية.

في أي حال، إن سيناريو توسع الحرب من علي الطاهر إلى إقليم التفاح والجبال المجاورة يمثل قفزة نحو هاوية كارثية، فهو يُعيد إنتاج التدمير الكلي والتهجير التام لقرى جديدة، واقتطاع مناطق استراتيجية قد يخسرها لبنان إلى الأبد. ومن دون مبالغة هذا العبث المتواصل منذ سنوات سيتجاوز في مفعوله وخسائره أثر «القنبلة الذرية»، ما لم يُصر فوراً إلى تصحيح المسار السياسي والعسكري ولجم الانهيار، لأن «لبنان الكبير» سيخسر من كيانه أجزاء حيوية إضافية، لا يمكن تحديدها أو حصرها.