كتبت سابين عويس في” النهار”: كان واضحاً أن باريس لا تفوّت فرصة في محاولاتها، من خلال التقاطع المستجد مع المملكة العربية السعودية، تثبيت موقعها في لبنان في وجه النفوذ الأميركي المتعاظم، بحيث باتت الولايات المتحدة اللاعب الأكثر تأثيراً في المسارين الأمني والسياسي اللبناني. ورغم إدراكها العميق أن عودة النفوذ الفرنسي التقليدي الذي عرفه لبنان تاريخياً لم يعد وارداً في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، مع عودة الانخراط الأميركي الواسع لسياسة ترامب في هذا الجزء من العالم. فواشنطن باتت تمسك في شكل شبه كامل بالملف اللبناني. ولذلك تبدو باريس في مسعى لإعادة تعريف دورها ليس في إطار التنافس مع واشنطن، بل في إطار تثبيت هذا الدور كشريك أساسي في أي ترتيبات مقبلة تتعلق بلبنان، في رسالة واضحة أنها ليست في وارد التراجع أو التنازل عن هذا الدور، أو موطئ القدم في المنطقة.
ويبرز في هذا السياق أيضاً الأهم أن فرنسا تمكنت من انتزاع دعم متجدد من السعودية لرئيس الجمهورية جوزاف عون ولرئيس الحكومة نواف سلام، عبر التأكيد على دعمهما والجيش اللبناني والقوى الأمنية لتمكينها من أداء مسؤولياتها الوطنية كاملة. وكل ما يمكن أن تسعى إليه باريس اليوم وتعمل عليه ديبلوماسيتها، يكمن في حجز مقعد لها من ضمن أي تسوية مقبلة تجري صياغتها اليوم، وخصوصاً في ملفات دعم الجيش، والمؤسسات، وتطبيق القرار 1701، وإعادة الإعمار، والعلاقات مع السعودية والدول العربية.











اترك ردك