وشكّل اللقاء محطة لاستعراض إنجازات الثانوية خلال العام الماضي وتطلعاتها للمرحلة المقبلة، مع التأكيد أن نجاح المدرسة هو ثمرة الجهود المشتركة لجميع أفراد مجتمعها.
وتخلل اللقاء إطلاق شعار العام الدراسي الجديد “مختلفون.. متساوون.. معاً”، الذي يركّز على قيم الإنصاف وتقبّل الاختلاف والانتماء، وترسيخ بيئة يشعر فيها كل فرد بأنه مسموع ومحترم ومقدّر.
بدورها، توقفت بهية الحريري عند تزامن اللقاء مع ذكرى إعلان دولة لبنان الكبير في الأول من أيلول عام 1920، وفي ظل الظروف التي يمر بها لبنان، حيث “تزداد هموم مواطنيه وتتسع من حولهم دائرة التحديات، حتى بتنا نعيش يومنا من دون أن نعرف كيف سينتهي، ولا ماذا سيحمل لنا اليوم التالي”.
وقالت: “ما يتوجب علينا في ذكرى لبنان الكبير هو الحفاظ على لبنان المدرسة في التعليم والانتماء، فالدولة والمواطنية صنعتهما المدارس بالتعليم الحقيقي وبالتربية الوطنية. وكلما ضعفت المدرسة تراجعت الدولة، وكلما صمدت المدرسة حافظت الدولة على دورها ومعناها”.
وأضافت: “أردت أن يكون هذا اللقاء نافذة أمل وعزيمة، وأن نجعل التفاؤل يتقدّم على اليأس مهما كانت الظروف، وأن نفكر بالمستقبل ولا نتجاهل الحاضر. أمامنا مدارس أغلقت، ومدارس دُمّرت تحت الاحتلال، ومدارس تواجه صعوبات متزايدة في صيدا والجوار والجنوب، وكل ذلك يضعنا منذ بداية العام التربوي الجديد أمام تحديات حقيقية”.
وتابعت: “قبل كل شيء، علينا أن نفكر بأبنائنا الذين يعودون إلى صفوفهم، ولا يحملون حقائبهم وكتبهم فقط، بل يحمل بعضهم الخوف والقلق، وبمعلمين ومعلمات يعودون إلى مدارسهم وقد أنهكتهم الأزمات والضغوط الاجتماعية”.
وتمنت أن “يكون اللقاء بداية حوار يستمر طوال العام، نصغي فيه إلى بعضنا البعض، ونتحدث بصراحة عن هواجسنا ومخاوفنا، ونضع معاً الأولويات التي تساعدنا على مواجهة ما قد يحمله العام الدراسي الجديد”.
وقالت: “لديّ كل الثقة بإدارة ثانوية رفيق الحريري وهيئتها الإدارية والتعليمية، وبما حققته هذه الثانوية خلال السنوات الماضية من تفوق ونجاح. ولديّ ثقة أيضاً بتجربتنا المشتركة في شبكة مدارس صيدا والجوار، وأن نعمل مع مدارس الشبكة، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، على وضع خطة طوارئ تربوية مشتركة، يكون هدفها ألا يفقد أي طالب في صيدا والجوار أو في الجنوب حقه في التعلّم ومقعده الدراسي، مهما تطورت الظروف وتعاظمت التحديات”.
ونوّهت بدور زيدان والهيئتين الإدارية والتعليمية، وقالت: “أنتم تعرفون أكثر مني أن الظروف لم تنصفكم، وأن الأعباء أصبحت أكبر، وأن المهمة أصبحت أصعب، ومع ذلك تعودون في كل عام إلى صفوفكم، وتفتحون الأبواب وتستقبلون أبناءنا، وتبدأون من جديد. وربما يكون هذا هو المعنى الحقيقي للصمود: أن نبدأ من جديد رغم كل شيء”.
وختمت: “أتمنى أن نخرج من لقائنا اليوم، ليس بلائحة من المخاوف، بل بما نستطيع أن نحققه معاً. ففي زمن لا نعرف فيه ماذا يحمل اليوم التالي، تبقى المدرسة المكان الذي نصنع فيه المستقبل بدل أن ننتظره. فلنبدأ هذا العام كما بدأنا كل عام، بالعمل وبالأمل لا باليأس، وبالثقة بأنفسنا وبعائلاتنا وبأبنائنا وبمدارسنا”.
وأضافت: “لنتذكّر، في ذكرى لبنان الكبير، أن لبنان لا يكبر بمساحته، بل يكبر بمدارسه وبمعلميه وبأبنائه. أتمنى لكم عاماً دراسياً موفقاً، وكل عام ومدارسنا بخير، وكل عام وكل لبنان الكبير بخير وسلام”.












اترك ردك