كتب المحامي إميل عون في “نداء الوطن”:
تزداد المسألة تعقيداً في ضوء إتفاق الإطار الثلاثي الذي دخل في المشهد خلال 2026، والسؤال القانوني البديهي الذي يسأل هنا: هل يمكن للترتيبات الثنائية أو الثلاثية أن تحل محل القرار 1701؟ برأي الكاتب الجواب هو سلبي، فأي اتفاق بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة لا يلغي قراراً صادراً عن مجلس الأمن إلا إذا صدر لاحقاً قرار من المجلس يعدل أو ينهي الالتزامات ذات الصلة.
وقد لاحظت مناقشات مجلس الأمن في تموز 2026 أن الإطار الثلاثي لا يتضمن، بحسب التحليل المنشور، دوراً صريحاً لليونيفيل أو لوجود أممي بديل، بينما لا يزال القرار 1701 هو الإطار الذي أنشأه مجلس الأمن للسلام والاستقرار بين لبنان وإسرائيل (22).
وهذا يعني أن المسارين أي المسار الثنائي أو الثلاثي والمسار الأممي يجب أن يتكاملا لا أن يتعارضا. بكلام آخر، لا يمكن للإتفاق الجديد أن يحل محل القرار 1701، إلا إذا تم التوصل إلى إتفاق دولي صحيح بين الأطراف المعنية أو صدر قرار جديد عن مجلس الأمن يتعامل مع النظام الجديد أو نشأ نظام قانوني جديد يتوافق مع إلتزامات الميثاق وقرارات مجلس الأمن.
والجدير بالملاحظة أن إنهاء مهمة اليونيفيل لا ينهي المشكلة التي كانت مهمتها جزءاً من معالجتها، بل ينقل مركز الثقل في هذه المشكلة من المستوى الدولي إلى المستوى الوطني. فإذا كان وجود اليونيفيل قد جعل تنفيذ القرار 1701 مسؤولية مشتركة بين الدولة والقوة الدولية، فإن انتهاء مهمتها سيجعل الدولة اللبنانية أمام مسؤولية أكبر في إثبات قدرتها على ممارسة سلطتها الحصرية الواجبة في الجنوب.
فانتهاء اليونيفيل لا ينهي النظام القانوني للقرار 1701، وإنما ينقل مركز الثقل في تنفيذ هذا النظام من القوة الدولية إلى الدولة اللبنانية، الأمر الذي يجعل العلاقة بين الجيش اللبناني وحزب الله العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان الانسحاب الدولي سيؤدي إلى استعادة السيادة اللبنانية أم إلى فراغ أمني جديد. فهل كان وجود اليونيفيل يحمي حزب الله أم يقيده؟ السؤال يبدو سياسياً، لكنه في الحقيقة يكشف جوهر المعضلة القانونية ويمكن النظر إلى اليونيفيل من زاويتين متعارضتين: من الزاوية الأولى، وجودها يقيد حزب الله، لأن القرار 1701 يجعل منطقة جنوب الليطاني خاضعة لنظام أمني يمنع وجود السلاح والقوات غير التابعة للدولة أو اليونيفيل، ومن الزاوية الثانية، وجودها يوفر لحزب الله، بصورة غير مباشرة، مظلة دولية تحول دون أن يصبح الجنوب ساحة مواجهة مباشرة ومستدامة بينه وبين إسرائيل، فمصلحة حزب الله ترتبط بنوع الوجود الدولي ووظيفته، فهو يستطيع أن يستفيد من وجود دولي يحول دون الانفجار الشامل، لكنه يرفض أن يتحول هذا الوجود إلى آلية تنفيذية لنزع سلاحه، وسيكون المستقبل القريب خير شاهدٍ على أن حزب الله هو العامل الداخلي الأكثر تأثيراً في نجاح أو فشل وتعطيل انتقال المسؤولية من اليونيفيل إلى الجيش اللبناني.











اترك ردك