وأوضحت الصحيفة في تقرير ترجمه “لبنان 24″، أن القتال اندلع بين الحوثيين المتحالفين مع إيران والقوات التابعة للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، في وقت تهدد فيه التطورات بفتح جبهة جديدة مرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من تداعياتها على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو مضيق باب المندب.
وأشارت “الغارديان” إلى أن جذور الصراع الحالي تعود إلى الحرب الأهلية اليمنية التي اندلعت عام 2014، عندما اندلعت مواجهات بين الحوثيين والجيش اليمني، قبل أن يسيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء ويسقطوا الحكومة بحلول عام 2015.
وأضافت أن تحالفاً تقوده السعودية تدخل عسكرياً دعماً للحكومة، فيما بقي الحوثيون مسيطرين على صنعاء وأجزاء واسعة من شمال غرب البلاد. ومع مرور السنوات، انقسم المعسكر المناهض للحوثيين إلى مجموعات عدة، كان أبرز داعميها السعودية والإمارات، بينما واصل الحوثيون تعزيز سيطرتهم على مناطقهم.
وبحسب الصحيفة، أدت سنوات القتال إلى جمود عسكري، قبل أن يتوصل طرفا النزاع إلى هدنة بوساطة الأمم المتحدة عام 2022. وتم تمديد الهدنة مرتين، وحافظت البلاد إلى حد كبير على الهدوء حتى أيلول الحالي.
لكن الصحيفة لفتت إلى أن خطة السلام الأممية بدأت تتعرض لضغوط منذ اندلاع الحرب في غزة في 7 تشرين الأول 2023. وفي إطار ما وصفه الحوثيون بأنه تضامن مع الفلسطينيين في غزة، بدأوا باستهداف سفن في البحر الأحمر قالوا إنها كانت متجهة إلى إسرائيل.
وأشارت الصحيفة إلى أن موقع الساحل الغربي لليمن يمنح الحوثيين أهمية استراتيجية، إذ يطل على مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي. كما أدى تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر إلى تدخل عسكري أميركي، ما زاد الضغط على الهدنة، وفي الوقت نفسه عزز موقع الحوثيين إقليمياً وداخل المناطق الخاضعة لسيطرتهم.
وأضافت الصحيفة أن التوتر تصاعد مجدداً في تموز، بعد هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء رغم اعتراض الحكومة اليمنية، ما دفع السعودية إلى استهداف المطار. وردّ الحوثيون بإعلان حصار بحري على السعودية في البحر الأحمر، الذي أصبح مساراً مهماً لصادرات النفط السعودية بعد إغلاق إيران مضيق هرمز في آذار.
لماذا اندلع القتال مجدداً؟
وأفادت الصحيفة بأن الحوثيين شنوا الأسبوع الماضي هجوماً واسعاً بهدف السيطرة على أجزاء من الساحل الغربي لليمن والحصول على موقع أكثر استراتيجية قرب باب المندب.
واندلعت مواجهات على جبهات عدة، بينها الجوف والبيضاء وتعز والحديدة، فيما أعلنت القوات الحكومية اليمنية بدء حملة عسكرية لاستعادة صنعاء من الحوثيين.
وذكرت الصحيفة أن الحوثيين شنوا الثلاثاء ضربات صاروخية على السعودية، أسفرت عن إصابة 73 شخصاً وتسببت باندلاع حرائق كبيرة في منشآت نفطية سعودية، قبل أن ترد السعودية بشن أكثر من 50 غارة جوية على اليمن خلال 12 ساعة الأربعاء.
وأكدت الصحيفة أن هذه التطورات تمثل أعنف قتال تشهده اليمن منذ خطة السلام التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022.
ولفتت الصحيفة إلى أن الحرب اليمنية خلّفت آثاراً كارثية على السكان، مشيرة إلى مقتل ما لا يقل عن 150 ألف شخص منذ عام 2014 جراء القتال وحده، فيما توفي مئات الآلاف لأسباب مرتبطة بالحرب، بينها الجوع والأمراض.
وبحسب الأمم المتحدة، نزح نحو 4.5 ملايين شخص بسبب القتال، فيما يحتاج أكثر من 18.2 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية بصورة عاجلة.
وقالت الصحيفة إن تجدد القتال أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني، مشيرة إلى أن منظمة الصحة العالمية أفادت بأن المواجهات الأخيرة أسفرت عن مقتل أو إصابة أكثر من ألف شخص ونزوح عشرات الآلاف.
لماذا أصبح باب المندب نقطة توتر جديدة؟
رأت الصحيفة أن أهمية التصعيد تتجاوز حدود اليمن، لأن مضيق باب المندب يعد ممراً حيوياً للتجارة البحرية العالمية، إذ تمر عبره نحو 10% من التجارة البحرية العالمية.
وأوضحت أن أهمية المضيق ازدادت منذ اندلاع الحرب الأميركية على إيران وإغلاق الأخيرة مضيق هرمز، مشيرة إلى أن البحر الأحمر عبر باب المندب أصبح شرياناً أساسياً لصادرات النفط السعودية.
وحذرت الصحيفة من أن سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تمنحهم القدرة على تعطيل حركة الملاحة في المضيق أو فرض رسوم على السفن العابرة، وهو ما من شأنه، بحسب التقرير، أن يمنح إيران وحلفاءها نفوذاً على ممرين بحريين رئيسيين في المنطقة.










اترك ردك