ملف خطير عن “حماس”.. تقرير إسرائيلي ينشره وهذه علاقة أوروبا

كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية تفاصيل جديدة بشأن شبكة يشتبه بانتمائها إلى حركة “حماس” في أوروبا، قالت إن أفرادها عملوا على جمع أسلحة وذخائر والتحضير لهجمات تستهدف مصالح إسرائيلية ويهودية ومؤيدة لإسرائيل في ألمانيا والنمسا.


وبحسب الصحيفة، وجّه الادعاء العام الفيدرالي الألماني اتهامات رسمية إلى 7 أشخاص، ضمن قضية تشمل 9 مشتبه بهم موقوفين، فيما تشير التحقيقات إلى أن الشبكة تمكنت من الحصول على بندقية آلية و13 مسدساً وأكثر من 700 طلقة، ونقلت جزءاً من الأسلحة إلى فيينا لتخزينها في مخبأ.

وتعود خيوط القضية إلى العام 2025، عندما بدأت سلسلة اعتقالات في ألمانيا ودول أوروبية أخرى. ووفقاً للائحة الاتهام، يشتبه الادعاء الألماني بأن “كتائب عز الدين القسام”، الجناح العسكري لـ”حماس”، كانت تعمل على تكوين مخزون من الأسلحة في أوروبا.

وتزعم التحقيقات أن ملامح خطة لتنفيذ هجوم بدأت تتبلور منذ تموز 2025، على أن ينفذ قرابة الذكرى الثانية لهجوم 7 تشرين الأول 2023، أي مطلع تشرين الأول 2025.

وشملت الأهداف المحتملة، وفق التحقيقات، ممثلين عن إسرائيل وأفراداً يهوداً وأشخاصاً يُنظر إليهم على أنهم مؤيدون لإسرائيل، إضافة إلى مؤسسات تابعة للجالية اليهودية وتجمعات مؤيدة لإسرائيل.

وعندما أوقفت السلطات 3 مشتبه بهم في برلين في 1 تشرين الأول 2025، كانت الشبكة، بحسب الادعاء، قد حصلت بالفعل على الأسلحة والذخائر، فيما نُقل قسم منها إلى العاصمة النمساوية وأُخفي هناك.

لكن أحد أبرز معطيات القضية تمثل في العثور على مقطع فيديو أعده مسبقاً مشتبه به أوقف في المملكة المتحدة، يعلن فيه المسؤولية عن الهجوم المخطط له باسم “حماس”.

ويرى الادعاء الألماني أن إعداد الفيديو يشكل مؤشراً على أن القضية تجاوزت مجرد تخزين الأسلحة، ووصلت إلى مرحلة التحضير لهجوم محدد.

وتتقاطع هذه المعطيات مع قضية ظهرت في تشرين الثاني 2025، عندما عثرت السلطات النمساوية على مخبأ أسلحة في فيينا مرتبط بالشبكة، وسط شبهات بأن الأسلحة كانت معدة لاستخدامها ضد أهداف إسرائيلية ويهودية في أوروبا.

وبحسب “يديعوت أحرونوت”، ترسم التحقيقات صورة لشبكة عابرة للحدود، تشمل الحصول على الأسلحة والذخائر في أكثر من دولة، ونقلها إلى النمسا، والتحضير لتنفيذ هجوم في دولة أوروبية قد تكون مختلفة عن الدولة التي جُمعت فيها الأسلحة.

ومن أكثر جوانب القضية إثارة، وفق الصحيفة، ملف شخص يدعى “محمد س.”، مولود في لبنان ويقيم في برلين.

وبحسب تحقيق لصحيفة “دي تسايت” الألمانية، كان الرجل يعمل مصدراً للمعلومات لصالح جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني “BfV”، فيما تشتبه السلطات، في الوقت نفسه، بتورطه في تأمين ذخيرة لأفراد الشبكة.

وتشير التحقيقات إلى أنه ساعد في توفير 300 طلقة بعد فقدان الشبكة جزءاً من ذخيرتها، مقابل نحو 1050 يورو، قبل أن يُعتقل في كانون الثاني 2026.

وأكد جهاز “BfV” لاحقاً أن الرجل كان بالفعل مصدراً تابعاً له، لكنه شدد على أنه لم يكلّفه أو يوجهه بأي نشاط يتعلق بمخطط الهجوم.

وأثار ذلك تساؤلات في ألمانيا بشأن كيفية تورط شخص يتعاون مع جهاز الأمن الداخلي، وفق الاتهامات، في تزويد شبكة يشتبه بتحضيرها لهجوم بالذخيرة.

وامتدت التساؤلات إلى البرلمان الألماني بشأن احتمال وصول معلومات استخبارية من إسرائيل قبل كشف المخطط.

وفي آب، قالت الحكومة الألمانية إنها لا تستطيع تأكيد أو نفي ما إذا كان جهاز “الموساد” قد أبلغ “BfV” بتحذير يتعلق بهجوم محتمل، أو ما إذا كان اسم “محمد س.” قد ورد في تلك المعلومات، مستندة إلى قواعد تمنع كشف معلومات واردة من جهاز استخبارات أجنبي من دون موافقته.

وتوسعت القضية بعد توقيف 3 مشتبه بهم في برلين في تشرين الأول 2025، لتشمل اعتقالات أخرى في المملكة المتحدة والدنمارك وقبرص ودول أوروبية أخرى.

ووفق الادعاء العام الألماني، بلغ عدد الموقوفين في القضية 9 أشخاص، فيما وُجهت اتهامات رسمية إلى 7 منهم أمام المحكمة العليا في برلين. ويحمل المتهمون جنسيات ألمانية ودنماركية وبلغارية ولبنانية.

وتشمل الاتهامات العضوية في منظمة إرهابية أجنبية، والتحضير لعمل عنيف جسيم يهدد أمن الدولة، ومخالفات مرتبطة بالأسلحة، إضافة إلى انتهاكات لقوانين الرقابة على الأسلحة العسكرية بالنسبة إلى بعض المتهمين.

وتخلص “يديعوت أحرونوت” إلى أن القضية، وفق الرواية التي يقدمها الادعاء الألماني، لم تعد مرتبطة بمجرد مخابئ أسلحة احتياطية، بل بشبهات حول بنية عملياتية تطورت إلى مخطط فعلي، شمل أسلحة وذخائر جاهزة للاستخدام، ونقلها عبر الحدود، وصولاً إلى إعداد فيديو مسبق لإعلان المسؤولية عن هجوم محتمل.