هذه المماطلة الأميركية في تحديد موعد المفاوضات وربط انعقادها على وقع خطط المسار العسكري الإسرائيلي في الجنوب، يؤشر الى ان الباب الأميركي ما زال مفتوحاً أمام إسرائيل لمزيد من التصعيد وارتكاب المجازر في مناطق جديدة. لكن هل يكفي تفجير أنفاق علي الطاهر، والإجراء اللبناني بالعودة الى بعض قرى منطقة النبطية المنسقين مع الأميركي مباشرة ومع الإسرائيلي بشكل غير مباشر كما كشف الإعلام العبري أمس، لمنع التصعيد الإسرائيلي واستكمال السيطرة الأمنية على مناطق أوسع في جنوب لبنان واستخدامها وسيلة ضغط إضافية على لبنان لتقديم مزيد من التنازلات في مفاوضات تشرين؟ الاعترافات الإسرائيلية عن توجهات العدو للمرحلة المقبلة تكشف النوايا الحقيقية للاحتلال ولداعمه الأميركي، لجهة إحكام السيطرة على المنطقة الأمنية التي جرى الترويج لها منذ حربي العامين 2023 و2024 وخلال مرحلة اتفاق وقف اطلاق النار والأعمال العدائية، وتكشف المماطلة والمراوغة الأميركية في المفاوضات التي لم تصل الى نتيجة فعلية سوى في تحرير بعض الأسرى المدنيين غير المهمين لإسرائيل، بينما تحتفظ إسرائيل بكل أوراق القوة والضغط على لبنان لفرض شروطها لاحقاً في مرحلة التفاوض على الحل السياسي السلمي متى استقر الوضع بين أميركا وإيران وانتهت الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة.
وكتب جان الفغالي في” نداء الوطن”: في قصة تلة علي الطاهر، لا تبدو المشكلة في خسارة موقع عسكري فحسب، بل في السؤال الذي يفرض نفسه على اللبنانيين: لماذا لم يسلّم «حزب الله» هذا الموقع إلى الجيش اللبناني، ما دام «الحزب» يعرف أن البديل قد يكون وصول الجيش الإسرائيلي إليه؟
هذا السؤال لم يعد مجرد سجال سياسي. رفض «الحزب» تسليم التلة إلى الجيش، فيما لو سلمها إلى الدولة لكان يمكن أن يقوّي موقف لبنان في المفاوضات مع إسرائيل. وفي المقابل، انتهت التطورات الميدانية إلى إخلاء «الحزب» للموقع، مع إعلان إسرائيل السيطرة عليه. والأسوأ أن «حزب الله» أخلى علي الطاهر بضوء أخضر إيراني. هنا تكمن المفارقة التي تستحق المساءلة: إذا كان «حزب الله» يعتبر إسرائيل الخطر الأول على لبنان، فلماذا يصبح تسليم موقع لبناني إلى الجيش اللبناني أكثر صعوبة من تركه في مواجهة احتمال وقوعه في يد إسرائيل؟
لقد أثبتت علي الطاهر أن شعار «المقاومة» يمكن أن ينقلب إلى مأزق سياسي عندما تصبح الدولة نفسها مستبعدة من معادلة الدفاع. فإذا كان «الحزب» يرفض تسليم الموقع للجيش لأنه يخشى أن يكون ذلك سابقة تؤدي إلى تسليم مواقع أخرى، فالمشكلة ليست في التلة وحدها، المشكلة في رفض مبدأ حصرية القرار العسكري بيد الدولة.
هنا تصبح الدولة، لا «الحزب»، هي الطرف الذي ينبغي أن يُمنح فرصة الإمساك بالأرض والقرار. فلبنان لا يحتاج إلى قوة مسلحة تقرر أين تقاتل وأين تنسحب، ثم تترك الدولة أمام النتائج. علي الطاهر ليست مجرد تلة. إنها اختبار حقيقي لفكرة الدولة نفسها. والنتيجة الأكثر قسوة على «حزب الله» هي أن رفضه تسليم الموقع للدولة قد يجعل خصومه يسألون: هل كانت حماية «المقاومة» أهم لديه من منع إسرائيل من الوصول إلى الموقع؟











اترك ردك