وبحسب تقرير للموقع الفرنسيّ ترجمه “لبنان 24″، لا يزال “حزب الله” بعيداً عن الهزيمة وفقاً لخبراء، إلا أنه بات أكثر عرضة للضعف بعد الضربات القوية العديدة التي تلقاها خلال الحربين الأخيرتين، واحتلال إسرائيل لجزء من جنوب البلاد الذي يُعدّ أحد معاقله”.
ما هي تبعات تدمير “علي الطاهر”؟
وأضاف الموقع أنّه “بعد مرور أسبوع على سيطرتها على مرتفات علي طاهر التي كانت خاضعة لسيطرة “حزب الله”، قامت القوات الإسرائيلية يوم الخميس الماضي بتفجير تحصينات تحت الأرض هناك، يُشتبه في أنها كانت تضمّ مركزاً للقيادة. ولم يعترف “الحزب” حتّى الآن بخسارة هذه المرتفعات الاستراتيجية، التي تقع على بعد نحو 10 كيلومترات من الحدود مع إسرائيل وتُشرف على مدينة النبطية الكبيرة. وتزعم تل أبيب أنّ “حزب الله” حفر أنفاقاً في ذلك الموقع تتيح له إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ تستهدف المواقع الإسرائيلية في جنوب لبنان وشمال إسرائيل”.
وفي هذا السياق، يرى محللون أنّ “تدمير هذه البنى التحتية قد يفتح الطريق أمام الجيش الإسرائيلي للوصول إلى النبطية إحدى المدن الرئيسية في الجنوب التي لا يزال “حزب الله” يُسيطر عليها. ويقول اللواء اللبناني المتقاعد خليل الجميل لـ”Sud Ouest”: “إنها خسارة كبيرة لـ”الحزب” الشيعي، لأن بناء مركز قيادة جديد سيستغرق عقوداً”.
ويضيف الجميل: “أصبح “حزب الله” الآن مكشوفاً في المنطقة المحيطة بالمرتفعات”.
هل هُزم حزب الله عسكرياً؟
وبحسب التقرير الفرنسيّ: “خلال الحرب التي بدأت في آذار الماضي، سيطرت إسرائيل في جنوب لبنان على شريط حدودي كان “حزب الله” قد أنشأ فيه شبكة واسعة من الأنفاق التي جرى تفكيكها الآن. ومع ذلك، لا يزال “الحزب” يحتفظ بمواقع رئيسية في أماكن أخرى من الجنوب مثل جزين وإقليم التفاح، وهما منطقتان أبعد عن الحدود وكذلك في منطقة البقاع شرق البلاد”.
ويرى الجميل أنّ “خسارة علي الطاهر لا تعني أنّ “حزب الله” قد هُزم، فالبنى التحتية في إقليم التفاح أكثر أهمية من تلك التي كانت موجودة في علي الطاهر”.
في المقابل، يعتبر أنّ “عدم خوض “حزب الله” معركة حاسمة في علي الطاهر يُعدّ مؤشراً على الضعف. وعلاوة على ذلك، لم يُعلن عن أيّ هجوم ضدّ إسرائيل منذ 20 حزيران، في حين تُواصل تل أبيب شنّ غاراتها على لبنان رغم سريان هدنة منذ عدة أشهر”.
ما هو وضع “حزب الله” حالياً؟
أما العميد الركن المتقاعد حسن جوني، فيُشير إلى أنّه “إذا كان “حزب الله” قد فقد قاعدة دفاعية صلبة ومحصنة بخسارته مرتفعات علي طاهر، فإنه سبق وأنّ تلقى ضربات قاسية أخرى. فقد أدّت الحرب التي شنّها في تشرين الأول 2023 دعماً لحركة “حماس” الفلسطينية، ومن ثمّ الحرب الأخيرة تضامناً مع إيران التي تعرضت لهجوم من إسرائيل والولايات المتحدة، إلى إضعافه على عدة أصعدة وتوجيه ضربات قاصمة لقيادته”.
ويُضيف: “رغم أنّ “حزب الله” لا يفصح عن أعداد عناصره الذين قُتلوا في المعارك، غير أنّهم أنّهم يُشكّلون جزءاً كبيراً من إجمالي القتلى في الحربين، والذين تجاوز عددهم 8900 قتيل وفقاً للسلطات اللبنانية”.
وبحسب “Sud Ouest”، فإنّه “بعد فقدان حليفه في سوريا بشار الأسد الذي أُطيح به في كانون الأول 2024، تعرّضت إيران راعية “حزب الله” أيضاً للضعف جراء الحرب في الشرق الأوسط. كما يُواجه “الحزب” كلاً من رئيسيّ الجمهوريّة العماد جوزاف عون والحكومة نواف سلام، اللذين تعهدا بنزع سلاحه، وهو الأمر الذي يُعارضه “حزب الله” بشدّة”.
وختم الموقع الفرنسيّ قائلاً: “تُعدّ مسألة السلاح هذه مثار خلاف في لبنان، إذ يتّهم المعارضون “حزب الله” باستخدام سلاحه لخدمة مصالح طهران في المنطقة. وفي الوقت عينه، بدأ الدعم الشعبي الذي يحظى به “الحزب” داخل الطائفة الشيعية التي تُؤيّده غالبيتها يتصدع. ففي عريضة حديثة، طالبت أكثر من 400 شخصية بنشر الجيش في مدينة النبطية، مُؤكّدة أنّ المدينة “لا تتبع لأي جهة سياسية”.












اترك ردك