في هذا السياق، أكد خبير المخاطر المصرفية الدكتور محمد فحيلي في حديث عبر “لبنان٢٤” أن جدول أعمال البعثة يتضمن لقاءات محورية مع وزارة المالية باعتبارها صلة الوصل بين الصندوق والدولة اللبنانية، بالإضافة إلى مصرف لبنان ووزارة الاقتصاد كونهما جزءاً من اللجنة المُشكّلة من رئاسة مجلس الوزراء للتفاوض مع الصندوق. وأشار إلى ضرورة إشراك الجهات المعنية كافة بالمشاريع المطروحة في هذه المباحثات، وفي مقدمتها وزارتا الشؤون الاجتماعية والأشغال، ومجلس الإعمار، ومؤسسة كهرباء لبنان.
وحول المحاور الأساسية، يبرز قانون معالجة الفجوة المالية وتوزيع الخسائر واسترداد الودائع كملف رئيسي، إلى جانب الإطار المالي ومحور الموازنة، حيث يُناقش مجلس الوزراء حالياً مشروع موازنة 2027 تمهيداً لإنجازه بعد عودة رئيس الحكومة من الولايات المتحدة وتحويله إلى الأمانة العامة لمجلس النواب وفق الأصول الدستورية. كما يُفترض أن يتصدر إصلاح النظام الضريبي أولويات الصندوق في ظل البلبلة الحاصلة حول آلية فرض الضرائب، فضلاً عن طرح ملفات إعادة الإعمار والمشاريع الاستثمارية وفي مقدمتها قطاع الكهرباء.
و يشدد فحيلي على عدم تضخيم التوقعات، موضحاً أنها ليست مخصصة لتوقيع أي اتفاق مبدئي أو نهائي ولا لتقييم إنجازات محددة، بل تهدف لمناقشة الخطوات والموجبات المطلوبة من الدولة، محذراً من التصريحات التي ترفع سقف التوقعات تفادياً لخيبة الأمل.
وعن موقف الصندوق من مشروع قانون الفجوة المالية المرتقب مناقشته في لجنة المال والموازنة برئاسة النائب إبراهيم كنعان، رجّح فحيلي أن تركز ملاحظات البعثة على حماية صغار المودعين، وتحميل رأسمال المصارف الخسائر أولاً، وتجنب إعطاء وعود باسترداد الودائع تتجاوز حدود السيولة الفعلية المتاحة لدى مصرف لبنان والمصارف التجارية والدولة ضماناً لاستدامة أي حل.
وتبدأ البعثة لقاءاتها باجتماع افتتاحي في وزارة المالية يضم ممثلين عن المالية والاقتصاد ومصرف لبنان ورئاستي الجمهورية والحكومة، يعقبه لقاء مع وزير المالية مناقشة الإطار المالي متوسط الأجل وموازنة 2027، إضافة إلى اجتماع منفصل لبحث ملف الفجوة المالية مع مصرف لبنان في فندق فينيسيا.
وتستكمل البعثة عملها غدا باجتماعات تقنية تركز على الأداء المالي والتوقعات والإيرادات والإنفاق ومتابعة موازنة 2027، إلى جانب اجتماع ثاني مع مصرف لبنان حول الفجوة المالية. أما يوم الخميس، فتنتقل المباحثات إلى ملفات إعادة الإعمار والإنفاق الاستثماري والاجتماعي وإصلاح قطاع الكهرباء وأوضاع مؤسسة كهرباء لبنان، لتختتم الزيارة يوم الجمعة ببحث ملف الدين والتمويل ضمن مسار متابعة الإصلاحات واستعادة الاستقرار والثقة بالاقتصاد اللبناني.
وكانت آخر جولة لبعثة صندوق النقد الدولي في لبنان بين 10 و13 شباط، حيث عقد وفد الخبراء برئاسة إرنستو راميريز ريغو لقاءات شملت المسؤولين عن الملف المالي والمصرفي لمناقشة تعديلات استراتيجية، إعادة هيكلة المصارف والإصلاحات الضريبية.










اترك ردك