هل يُصبح الحد الأدنى للأجور 1200 دولار؟

عاد ملف الحد الأدنى للأجور في لبنان إلى الواجهة مع استئناف اجتماعات لجنة المؤشر، وسط تصاعد الضغوط المعيشية وتراجع القدرة الشرائية للعمال.

فقد أكد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر أن الاتحاد ينطلق في مقاربته للأجور من الواقع المعيشي، مشيراً إلى أن الرقم الذي يطرحه، والذي يصل إلى نحو 1200 دولار شهرياً، يستند إلى دراسات وسلة من المؤشرات المرتبطة بكلفة معيشة الأسرة اللبنانية، فهل يُمكن فعليا الوصول إلى هذا الرقم؟ 
 
يؤكد عدد من الخبراء الاقتصاديين انه نظرياً من الممكن أن يصل الحد الأدنى للأجور في لبنان إلى 1200 دولار، لكن اقتصادياً من الصعب اعتباره رقماً قابلاً للتطبيق فوراً على كل المؤسسات والقطاعات.

فمن وجهة نظر اقتصادية، الرقم يجب أن يُقاس بـ 3 عوامل:
كلفة المعيشة: ارتفاع الأسعار وتحوّل جزء كبير من الاقتصاد إلى التسعير بالدولار يدعمان رفع الأجور، خصوصاً أن التضخم ما زال مرتفعاً. 

قدرة المؤسسات على الدفع: فرفع الحد الأدنى من مستواه الحالي إلى 1200 دولار دفعة واحدة يعني زيادة ضخمة جداً في كلفة العمل، وقد يؤدي إلى إقفال مؤسسات أو تسريح عمال أو توسع الاقتصاد غير الرسمي.

 الإنتاجية والنمو: الاقتصاد اللبناني بدأ يتعافى، لكن التعافي لا يزال هشاً، لذلك لا يمكن فصل الأجور عن قدرة الاقتصاد على توليد قيمة وإيرادات إضافية. 

وبحسب آراء الخبراء فان رقم الـ1200 دولار يمكن أن يكون هدفاً اجتماعياً ومعيشياً، لكنه ليس بالضرورة حداً أدنى اقتصادياً قابلاً للتطبيق فوراً، والأكثر واقعية هو الوصول إليه تدريجياً، مع ربط كل زيادة بالتضخم والإنتاجية والنمو، وربما اعتماد حد أدنى موحّد مع بدلات أو آليات دعم للفئات الأقل دخلاً.