لو وقف المواطن اليوم أمام الحكومة، لما غرق في متاهات الاتهامات وتصفية الحسابات السياسية والحزبية. لن ينشغل المواطن بالخطابات السياسية بقدر انشغاله بمعركة البقاء على قيد الحياة. سيسأل الحكومة عن الأقساط المدرسية والجامعية التي أصبحت تُحسب بالدولار الفريش وأرقامٍ خيالية تلتهم أجور العائلات وتهدد أجيالا كاملة.
سيسأل عن أسعار البنزين والمحروقات التي تحوّلت إلى عبءٍ ثقيل يجعل التنقل للعمل أو الدراسة رفاهية غير متاحة. سيسأل عن الأمن الغذائي وغلاء السلع الأساسية وعن قطاع الاستشفاء والدواء الذي جعل المرض حكمًا بالإعدام على الفقراء.
المواطن الذي يذهب أكثر من 50% من دخله لتسديد كلفة كهرباء المولدات وغيرها من الفواتير الحياتية، سيسأل عن هذه الامور.
إن المعركة السياسية حول حصر السلاح واستعادة السيادة هي بلا شك معركة وجودية لبناء الدولة، لكن رفع هذا الشعار وحده لا يكفي إذا أُفرغ من شقه الإنساني. فالكرامة المعيشية، من حق الاستشفاء والتعليم إلى أبسط مقومات العيش، لا تقل أهمية أو أولوية عن السيادة السياسية؛ إذ لا يمكن لسيادة أن تترسخ أو لصرح دولة أن يقوم على أجساد شعبٍ منهك ومجرّد من أدنى حقوقه.









اترك ردك