باريس تدعم الجيش… وإسرائيل تختبره في دير ميماس

غداة الاجتماع التحضيري في باريس لدعم الجيش وتمكينه من القيام بمهماته، جاء التطور من دير ميماس ليضع المؤسسة العسكرية أمام امتحان ميداني بالغ الحساسية. قوة إسرائيلية تقدمت صباح اليوم باتجاه أطراف البلدة ووصلت إلى منطقة تقاطع قريبة من نقطة مستحدثة للجيش، فيما تحدثت معلومات ميدانية عن مطالبة إسرائيلية بإزالة النقطة، وعن تهديد باستهداف العسكريين إذا لم ينسحبوا خلال مهلة قصيرة. وفيما لم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي لهذه التفاصيل، فإن المؤكد أن الجيش عزز وجوده في المنطقة، وأن التوتر بين الطرفين بلغ مستوى جديدًا.

المفارقة أن باريس كانت تبحث أمس في كيفية دعم الجيش وتزويده بما يحتاج إليه للقيام بدوره في الجنوب، فيما تأتي واقعة دير ميماس اليوم لتطرح السؤال الأصعب: هل المطلوب من الجيش أن ينتشر في الجنوب، أم أن عليه أولًا أن يحصل على إذن إسرائيلي كي ينتشر؟
فالجيش كان أعلن صراحة أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يعرقل جهوده في تنفيذ مهماته ضمن التفاهمات القائمة، وأن وقف هذه الاعتداءات شرط أساسي لاستكمال انتشاره.
وهنا لا تعود المسألة مرتبطة بنقطة عسكرية صغيرة عند أطراف دير ميماس. المسألة تتصل مباشرةً بصورة الدولة اللبنانية نفسها. فإذا كان المجتمع الدولي يقول للبنان: استعيدوا سلطة الدولة، وانشروا الجيش، واضبطوا الأرض، ثم يأتي الواقع الميداني ليضع انتشار الجيش تحت التهديد، فإن المعادلة تصبح في حاجة إلى جواب دولي واضح، لا إلى مزيد من بيانات الدعم.

باريس تطلب تمكين الجيش… وواقعة دير ميماس تسأل: هل سيُسمح له باستخدام هذا التمكين؟ وهذه قد تكون المفارقة الأخطر في المشهد الجنوبي اليوم.