وجاء المرسوم بعد موافقة مجلس الخدمة المدنية بموجب قراره رقم 243 تاريخ 9 أيلول 2026، ليعزز مواقع المسؤولية في الوزارة بكفاءات علمية وفنية وإدارية راكمت خبرات طويلة في مختلف مجالات العمل الزراعي والإداري والميداني.
وتشمل الترفيعات والتعيينات مواقع قيادية في الديوان، ومديريات الثروة الزراعية والثروة الحيوانية والتنمية الريفية والثروات الطبيعية والدراسات والتنسيق، إضافة إلى مصالح التخطيط والتوثيق، والبرامج والمشاريع الإنمائية، والتعليم والإرشاد الزراعي، والإنتاج النباتي والحيواني، ووقاية النبات، والتسويق والتصنيع، والتوضيب والتبريد، والصحة الحيوانية، ومراقبة التصدير والاستيراد والحجر الصحي الزراعي والبيطري.
كذلك، شملت التعيينات رئاسة مصالح الزراعة في عدد من المحافظات، بما يعزز الحضور الإداري والفني للوزارة في المناطق، ويرفع قدرتها على متابعة احتياجات المزارعين والمنتجين وتنفيذ البرامج والسياسات الزراعية على المستوى المحلي.
وأكد وزير الزراعة الدكتور نزار هاني أن “أهمية هذه الخطوة تتجاوز الترفيع الوظيفي لتندرج في صلب مسار إعادة بناء المؤسسة العامة وتعزيز قدرتها على تنفيذ السياسات والاستراتيجيات الزراعية”، وقال: “تطوير الزراعة يبدأ أيضاً من تطوير المؤسسة التي تديرها. فلا يمكن أن نطلب من القطاع الزراعي أن يتغيّر ويتقدّم، فيما الإدارة لا تمتلك الهيكلية الفاعلة والقدرات البشرية اللازمة لقيادة هذا التحوّل”.
أضاف: “نريد وزارة زراعة حديثة، علمية وميدانية، قادرة على اتخاذ القرار وتنفيذه وقياس نتائجه. فالاستراتيجيات لا تنجح بالنصوص وحدها، بل بالكفاءات التي تحوّلها إلى برامج، وبالإدارة التي تتابع التنفيذ وتقوّم الأداء، وبالمؤسسات التي تصل بخدماتها إلى المزارع والمنتج في مختلف المناطق اللبنانية”.
وشدد هاني على أن تعزيز مواقع المسؤولية في الإدارة المركزية والمصالح الزراعية الإقليمية يشكّل ركيزة أساسية لتطوير أداء الوزارة، وقال: “كل موقع مسؤولية يجب أن يكون موقع عمل وقرار ومساءلة. هدفنا ليس ملء الشواغر فحسب، بل بناء جهاز إداري وفني متكامل، قادر على مواكبة التحولات والتحديات التي يشهدها القطاع، من الأمن الغذائي والتغير المناخي وإدارة الموارد الطبيعية، إلى صحة النبات والحيوان، والحجر الزراعي والبيطري، والتسويق والتصدير والتعليم والإرشاد الزراعي”.
ويكتسب المرسوم أهمية مؤسساتية خاصة لكونه يعيد تفعيل مجموعة واسعة من المفاصل الأساسية في المديرية العامة للزراعة، بدءاً من التخطيط وإعداد الدراسات والبرامج الإنمائية، مروراً بالإنتاج النباتي والحيواني والتنمية الريفية والإرشاد الزراعي، وصولاً إلى التسويق والتصدير والحجر الصحي وإدارة المصالح الزراعية في المحافظات.
ومن شأن هذه الخطوة أن تعزز التكامل بين الإدارة المركزية والمصالح الإقليمية، وتسرّع اتخاذ القرارات وتنفيذها، وترفع مستوى التنسيق والمساءلة، وتسهم في تحسين نوعية الخدمات المقدمة إلى المزارعين والمنتجين والمصدّرين.
وصدر المرسوم عن رئيس الجمهورية، ووقّعه رئيس مجلس الوزراء ووزيرا المالية والزراعة، وفقاً للأصول الدستورية والقانونية. كما ألزم الأشخاص المشمولين بأحكامه بتقديم التصاريح المتعلقة بالذمة المالية والمصالح، تطبيقاً لأحكام قانون التصريح عن الذمة المالية والمصالح ومعاقبة الإثراء غير المشروع.
وختم هاني: “نحن لا نبني إدارة لليوم فقط، بل نؤسس لمؤسسة قادرة على خدمة الزراعة اللبنانية في السنوات المقبلة. فالاستثمار في الإنسان والكفاءة والمسؤولية هو أساس الإصلاح، وسنواصل العمل من أجل وزارة أكثر حضوراً في الميدان، وأسرع وأكثر فاعلية في تقديم الخدمات، وأقدر على حماية المزارع والإنتاج والموارد الطبيعية والأمن الغذائي الوطني”.
ويشكّل المرسوم الرقم 3871 خطوة متقدمة في مسار استعادة الانتظام الإداري وتحديث وزارة الزراعة، من خلال وضع الكفاءة والاستحقاق والمسؤولية والمساءلة في صلب عملية الإصلاح، وتعزيز قدرة الوزارة على الانتقال من إدارة الملفات اليومية إلى قيادة تنمية زراعية حديثة وكفوءة ومستدامة.











اترك ردك