كتب داوود رمال في “نداء الوطن”:
لكن العقدة الأهم تكمن في رفض “الحزب” للمسار التفاوضي المباشر الذي اختارته الدولة، وإصراره على التفاوض غير المباشر وربط الملف اللبناني بمسارات إقليمية أخرى، وفي مقدمها المسار المرتبط بإسلام آباد. فالمشكلة، من وجهة نظر خصوم هذا الخيار، ليست في كون التفاوض مباشرًا أو غير مباشر فحسب، وإنما في الجهة التي تمتلك قرار التفاوض.
ومن هنا يمكن فهم غضب “حزب الله” تجاه اتخاذ الدولة قرار التفاوض بمعزل عن أي مسار إقليمي آخر. فقبول هذا الأمر يعني عمليًا الاعتراف بأن قرار الحرب والسلم والتفاوض لم يعد قابلا للتجزئة، وأن الدولة وحدها هي التي تحدد متى تفاوض، وكيف تفاوض، وما الذي تقبله أو ترفضه.. المسألة إذًا ليست محاولة لإلغاء “حزب الله” أو إخراجه من الحياة السياسية، بل تحديد موقعه داخل الدولة. فالحزب أمام خيار سياسي واضح، وهو أن يتحول من قوة تفرض شروطها إلى قوة تفاوض وتشارك وتعارض وتنتقد، مثل سائر القوى اللبنانية، أو أن يتمسك بمعادلة القوة التي تجعل سلاحه شرطًا لتحديد خيارات الدولة. لكن لبنان اليوم أمام اختبار مختلف؛ هل يكون دولة تجلس إلى طاولة التفاوض وتتحمل وحدها مسؤولية قرارها، أم يعود إلى موقع الساحة التي تتقاطع عليها مشاريع الآخرين؟








اترك ردك