ويقع الملعب عند المدخل الجنوبي لمدينة طرابلس، ويُعد من المنشآت الرياضية الكبرى في المنطقة، إذ يضم ملعباً لكرة القدم ومرافق لألعاب القوى، وتتسع مدرجاته لنحو 22,400 متفرج.
كأس آسيا 2000.. المحطة الأبرز
واستضاف الملعب خلال البطولة خمس مباريات، في فترة مثلت ذروة حضوره على الساحة الرياضية اللبنانية، وحوّلته إلى واحدة من أبرز المنشآت التي احتضنت الحدث الآسيوي في ذلك الوقت.
ولم يكن استضافة البطولة مجرد حدث رياضي عابر، بل شكّلت تلك المرحلة لحظة انطلاق فعلية للملعب، الذي صُمم ليكون منشأة قادرة على استقبال المباريات والبطولات الكبرى في شمال لبنان.
من كرة القدم إلى الركبي
بعد انتهاء كأس آسيا، واصل ملعب طرابلس الأولمبي احتضان عدد من الأنشطة الرياضية، ولم يقتصر دوره على مباريات كرة القدم.
واستضاف الملعب مباريات في الدوري اللبناني لكرة القدم، بينها مواجهات مهمة، كما احتضن مسابقات في رياضة الركبي ليغ.
وفي عام 2003، استضاف بطولة للمتوسط في هذه الرياضة، فيما شهد عام 2004 بطولة دولية رباعية شاركت فيها منتخبات لبنان وفرنسا وكرواتيا وصربيا، وفق تقارير صحافية.
كما كان الملعب مجهزاً لاستضافة مسابقات ألعاب القوى وفعاليات رياضية وجماهيرية مختلفة، بما يتناسب مع تصميمه كمنشأة متعددة الاستخدامات.
سنوات من التراجع والإهمال
لكن المسار لم يستمر على الوتيرة نفسها. فمع مرور السنوات، عانى الملعب من نقص في أعمال الصيانة، وبدأت أجزاء من منشآته بالتدهور، بما شمل المدرجات ومنصة الإعلاميين والمظلة والتجهيزات المختلفة.
وتراجع استخدام الملعب تدريجياً، إلى أن أصبح حضوره في المشهد الرياضي محدوداً جداً.
وتشير تقارير حديثة إلى أن الملعب لم يشهد نشاطاً رياضياً منذ نحو عشرين عاماً قبل محاولات إعادة تأهيله الأخيرة.
إعادة التأهيل.. محاولة لاستعادة الدور
اليوم، تعود أعمال الصيانة والتأهيل لتفتح صفحة جديدة في تاريخ ملعب طرابلس الأولمبي. وتشمل الجهود معالجة أرضية الملعب وتأهيل عدد من مرافقه الأساسية، في محاولة لإعادته تدريجياً إلى الخدمة الرياضية.
ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على إصلاح ملعب لكرة القدم، فالمُنشأة صُممت أساساً لتكون جزءاً من مدينة رياضية قادرة على استضافة فعاليات متنوعة وكبيرة في شمال لبنان.
ومن هذا المنطلق، تحمل عملية التأهيل بعداً يتجاوز الأعمال الهندسية، إذ تعيد طرح السؤال حول الدور الذي يمكن أن يؤديه الملعب مستقبلاً في الحياة الرياضية في طرابلس والشمال، سواء في كرة القدم أو ألعاب القوى أو غيرها من الرياضات.
إذن مع انطلاق أعمال الصيانة والتأهيل مجدداً، تعود إلى الواجهة إمكانية استعادة هذا الصرح الرياضي لدوره، ليس فقط كملعب لكرة القدم، بل كمنشأة رياضية متكاملة يمكن أن تشكل مساحة لاستضافة المنافسات والبطولات والفعاليات الرياضية في شمال لبنان.
وبين ذكريات كأس آسيا 2000 وواقع أعمال التأهيل الحالية، يقف ملعب طرابلس الأولمبي أمام فصل جديد من تاريخه، عنوانه الأبرز: “استعادة الحياة لمنشأة ارتبط اسمها ذات يوم بأكبر حدث كروي شهدته الملاعب اللبنانية.”











اترك ردك