“لمّ الشمل الفلسطيني” يقترب.. ماذا بجري بين “فتح” و”حماس”؟

تقترب انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، المقررة خلال شهر تشرين الثاني المقبل، وسط ترقب لما قد تحمله من تغييرات في تركيبة المؤسسة الفلسطينية ومسار عملها، سواء داخل فلسطين أو في دول الشتات.


لكن هذا الاستحقاق قد لا يجري في موعده، وبحسب معلومات “لبنان24″، يجري التداول داخل الأطر الفلسطينية في احتمال تأجيل الانتخابات، بقرار قد يصدر عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في ظل حراك سياسي وتفاوضي يجري بعيداً عن الأضواء، ويهدف إلى فتح مسار جديد للحوار بين القوى الفلسطينية قبل الذهاب إلى الانتخابات.

وتكشف مصادر فلسطينية رفيعة المستوى لـ”لبنان24″ أن التوجه المطروح يقوم على تشكيل لجنة تضم شخصيتين بارزتين هما جبريل الرجوب وماجد فرج، على أن تتولى التواصل والتفاوض مع عدد من القوى والفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة “حماس”.

وبحسب المصادر، فإن الهدف من هذا الحراك يتجاوز مسألة الانتخابات نفسها، إذ يرتبط بمحاولة إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وفتح قنوات تفاوض يمكن أن تقود إلى تقارب أوسع بين “فتح” و”حماس”، وصولاً إلى بحث إمكانية انضمام الأخيرة إلى منظمة التحرير الفلسطينية.

وهنا تكمن أهمية المفاوضات المطروحة، إذ أن أي تقدم في هذا المسار من شأنه أن يفتح الباب أمام تغيير كبير في المشهد السياسي الفلسطيني، خصوصاً أن الخلاف بين “فتح” و”حماس” امتد لسنوات طويلة وارتبط بملفات شديدة التعقيد، في مقدمتها إدارة قطاع غزة، وترتيب المؤسسات الفلسطينية، والتمثيل السياسي، فضلاً عن وضع الفلسطينيين في دول الشتات.

وتشير المصادر إلى أن الحراك لا ينفصل عن محاولة الوصول إلى صيغة فلسطينية أكثر شمولاً، في مرحلة تشهد فيها المنطقة تحولات سياسية كبيرة، بالتوازي مع حراك عربي ودولي مرتبط بمستقبل القضية الفلسطينية ومسار إقامة الدولة الفلسطينية.

ومن هذه الزاوية، يصبح احتمال تأجيل انتخابات المجلس الوطني مرتبطاً بمسألة أكبر من مجرد تغيير موعد استحقاق انتخابي، إذ إن منح المفاوضات مزيداً من الوقت قد يكون ضرورياً لمعرفة ما إذا كان الحوار المرتقب قادراً على إنتاج تفاهمات فعلية بين القوى الفلسطينية قبل إعادة تشكيل مؤسسات منظمة التحرير.

وفي حال نجحت الاتصالات في تحقيق اختراق بين “فتح” و”حماس”، فإن ذلك قد يمهد لمرحلة مختلفة في العمل الفلسطيني، ليس فقط داخل الأراضي الفلسطينية، وإنما أيضاً على مستوى القوى والفصائل الموجودة في دول الشتات، ولا سيما في لبنان.

وعليه، تبدو الأسابيع المقبلة مفصلية: فإما أن تتجه القيادة الفلسطينية نحو إجراء الانتخابات في موعدها، وإما أن يتقدم خيار التأجيل لإفساح المجال أمام مسار تفاوضي قد تكون نتائجه أكثر أهمية من الانتخابات نفسها.

ويبقى السؤال الأساسي: هل تنجح مفاوضات الرجوب وفرج مع الفصائل، وفي مقدمتها “حماس”، في تحقيق اختراق يمهد لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، أم تبقى الانقسامات القائمة أقوى من محاولات جمع الأطراف تحت مظلة سياسية واحدة؟