ووفق الأوساط، سيحاول تسويق خطة تقوم على تحديد الجيش اللبناني نقاط تمركز يمتلك جاهزية الانتشار فيها فوراً، وتتوزع في مناطق عدة. ويتم الطلب من إسرائيل تنفيذ انسحابات محددة في الجنوب، لمسافة معينة من منطقة أو بلدة أو لمسافة كيلومتر واحد أو أكثر قليلاً. وفور تنفيذ ذلك تدخل سرية من الجيش اللبناني، برعاية دولية، إليها وتتمسك بالأمن فيها. ويُراد من هذا الطرح إسقاط ذريعة إسرائيل بـ«الفراغ الأمني»، التي تستخدمها لمواصلة عملياتها.
وأمام التعثر في إيجاد بديل لقوات «اليونيفيل»، تُطرح في لبنان فكرة إنشاء هيكل تفاوضي وأمني موقت، أي تشكيل لجنة ثلاثية تضم لبنان وإسرائيل والقيادة المركزية الأميركية برعاية مباشرة من رئيس مجموعة التنسيق العسكري الجنرال جوزيف كليرفيلد. ويرافق ذلك وجود ضباط ارتباط دوليين لضمان التنسيق الميداني وسد ثغرة الانسحاب الدولي في نهاية هذه السنة، ما يمنع إسرائيل من الاستفراد بالحدود أو فرض «حزامها الأمني» وتوسيعه.
السؤال الأهم بالنسبة إلى لبنان هو: كيف ستستقبل واشنطن موقف لبنان، فيما هي تمارس الضغط الأقصى لدفعه إلى خطوات عملية في ملف السلاح. فإذا أصرّت، بعد الموقف الأخيرة
لوزير خارجيتها ماركو روبيو، على أن يقدم لبنان تعهدات صريحة بشأن سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي انسحاب إسرائيلي، فسيعني ذلك فشل الجلسة أو خروجها ببيان شكلي يكتفي بحفظ ماء الوجه للجميع. وطبيعاً، سيستغل نتنياهو هذا الفشل انتخابياً لإنشاء «المنطقة الأمنية» في الجنوب حقيقة واقعة على الأرض، وستتصاعد الغارات وعمليات القصف والتفجير.
في هذه الحال، سيجد لبنان الرسمي نفسه أمام حتمية المبادرة إلى «حوار داخلي عاجل» مع «حزب الله» لتأمين مخرج يضع قرار الحرب والسلاح ضمن «استراتيجية دفاعية موحدة» تقودها الدولة، كشرط أساسي لمنع تحول الجنوب أرضاً محروقة وواقعة تحت احتلال دائم.











اترك ردك