ونقلت الوكالة عن مسؤولين إقليميين، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما، أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الحوثيين أطلقوا أولاً عدداً من المسيّرات لتمهيد الطريق أمام صواريخ باليستية ومجنّحة وصلت إلى المطار.
وأشار التقرير إلى امتلاك الحوثيين صواريخ باليستية وأنظمة متطورة مزوّدة برؤوس حربية قادرة على تغيير مسارها في أثناء الطيران، ما يشكّل تحدياً لمنظومات “باتريوت” وأنظمة الدفاع الجوي السعودية الأخرى.
وبحسب أحد المسؤولين، يسعى التحقيق أيضاً إلى تحديد أسباب عدم إصدار أنظمة الدفاع الجوي إنذارات مبكرة، رغم أن الصواريخ والمسيّرات قطعت مسافة تتجاوز ألف كيلومتر قبل وصولها إلى الرياض.
واعتبرت الوكالة أن الهجوم، الذي يأتي ضمن سلسلة استهدافات حوثية للمطارات السعودية منذ الأسبوع الماضي، كشف ثغرات في المنظومة الدفاعية للمملكة، وشكّل منعطفاً خطيراً في الصراع الإقليمي المتواصل منذ أكثر من سبعة أشهر، عقب اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
هجمات جديدة وتحذيرات للمطارات
وأعلن التحالف بقيادة السعودية اعتراض وتدمير صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه الرياض في عمليتين منفصلتين، الاثنين، فيما سُمع دوي ثلاثة انفجارات على الأقل في العاصمة، قبل أن تعلن السلطات زوال الخطر.
في المقابل، أعلن الحوثيون استهداف مطار الملك خالد مجدداً، محذّرين شركات الطيران الدولية من أن المطارات السعودية، باستثناء المطارات الواقعة في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، لم تعد آمنة.
وكان الإعلام الرسمي السعودي أفاد بأن الجيش يتصدى لهجوم جديد بالمسيّرات والصواريخ المجنّحة، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وفي هذا السياق، وصف وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان التطورات الأخيرة بأنها خطيرة، مؤكداً خلال مؤتمر للطاقة في الرياض ضرورة أن يكون الرد بمستوى خطورتها.
وبقي مطار الرياض مغلقاً الاثنين، فيما طُلب من العاملين في الحي المالي بالعاصمة العمل من منازلهم، في حين واصلت المملكة فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر العالمي للطاقة البترولية.
الرياض تطلب دعماً أميركياً أكبر
وكشفت “أسوشيتد برس” أن السعودية تسعى إلى توسيع التدخل الأميركي المباشر في مواجهة الحوثيين، بعدما اقتصر دور واشنطن على تبادل المعلومات الاستخباراتية وتحديد الأهداف والمساعدة في التخطيط للهجوم الذي يقوده التحالف السعودي، من دون تنفيذ ضربات مباشرة ضد الجماعة.
لكن التقرير حذّر من أن تدخلاً عسكرياً أميركياً قد يدفع الحوثيين إلى محاولة تعطيل الملاحة في مضيق باب المندب، عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ما قد يزيد القيود على حركة إمدادات النفط.
وتأتي هذه المخاوف في ظل اضطراب حركة النفط عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية قبل اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية.
وكان الحوثيون سيطروا الشهر الماضي على مناطق استراتيجية بمحاذاة باب المندب، فيما يحاول التحالف السعودي استعادتها دعماً للقوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت، أنه يدرس احتمال تنفيذ ضربات أميركية ضد الحوثيين، عقب الهجوم الدامي على مطار الرياض.
غير أن أي توسيع للتدخل العسكري الأميركي يأتي قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط استياء شعبي في الولايات المتحدة من الحرب مع إيران، بفعل التضخم وارتفاع أسعار الوقود، ما قد يزيد الضغوط السياسية على إدارة ترامب.












اترك ردك